أخباراقتصاد

في مواجهة السبع العجاف.. المغرب يبني أربع محطات تحلية ضمن الأكبر عالميا.

هيئة التحرير

في ظل سبع سنوات متتالية من تراجع التساقطات وما خلفته من انخفاض في حقينة السدود وتراجع نصيب الفرد من المياه إلى أقل من 600 متر مكعب سنويا، يمضي المغرب في تنفيذ استراتيجيته الوطنية للماء، واضعاً تحلية مياه البحر في صلب أولوياته باعتبارها رافعة مؤقتة لمواجهة الضغوط المناخية والاقتصادية.

وتؤكد وزارة التجهيز والماء أن البلاد تتوفر حالياً على 17 محطة تحلية بطاقة إجمالية تناهز 275 مليون متر مكعب سنويا.

ومع المشاريع المبرمجة، وعلى رأسها محطة الدار البيضاء التي ستبلغ طاقتها 548 ألف متر مكعب يومياً، يرتقب أن تصل القدرة إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويا بحلول 2030.

أربع من هذه المحطات – الدار البيضاء، أكادير، آسفي والداخلة – ستندرج ضمن أكبر عشر منشآت في العالم.

وستكون محطة الدار البيضاء الأكبر قاريا بطاقة تفوق نصف مليون متر مكعب يوميا لتأمين حاجيات العاصمة الاقتصادية.

وستوجه محطة أكادير، بطاقة 275 ألف متر مكعب يوميا، جزءا من إنتاجها لري سوس ماسة.

فيما محطة آسفي طاقتها 200 ألف متر مكعب يومياً لدعم الساحل الأطلسي، فيما ستعزز محطة الداخلة التنمية بالأقاليم الجنوبية بطاقة مماثلة.

وسيجعل هذا التوسع المغرب البلد الوحيد في إفريقيا ضمن نادي العشر الكبار عالميا.

وتضم القائمة الحالية منشآت موزعة أساسا في الخليج مثل رأس الخير والشعيبة 3 والجبيل وينبع في السعودية، جبل علي في الإمارات ورأس أبوفنطاس في قطر. ومع اكتمال المحطات المغربية، ستلتحق المملكة بهذه الدائرة المحدودة.

في سوس ماسة، سمحت محطة أكادير بإنقاذ الصادرات الفلاحية، خصوصا الطماطم والفواكه الحمراء.

غير أن تقريرا لصحيفة “واشنطن بوست” نبّه إلى أن هذه السياسة عززت الفوارق بين المزارع الكبرى التي استفادت من قربها من الشبكات، وصغار الفلاحين الذين يواجهون صعوبات متزايدة مع تضاعف سعر المتر المكعب مقارنة بالمياه الجوفية.

وتطرح التحلية أيضا تحديات بيئية وطاقية. فالمياه المالحة المطروحة في البحر تشكل خطراً على النظم الساحلية، فيما يظل الاستهلاك المرتفع للطاقة عبئاً إضافياً.

وتراهن السلطات على ربط هذه المشاريع بالبرنامج الوطني للانتقال الطاقي، مستفيدة من الطاقات الشمسية والريحية لتقليص الانبعاثات وخفض الكلفة.

لكن، بحسب خبراء، فإن تلبية الحاجيات الفلاحية المقدرة بـ 12 مليار متر مكعب سنويا لا يمكن أن تتم عبر التحلية وحدها، إذ سيستلزم الأمر نظريا أكثر من 30 محطة كبرى. لذلك تراهن السياسات العمومية على إصلاحات موازية تشمل تعميم الري الموضعي، تشجيع الزراعات الأقل استهلاكا للماء، إعادة توزيع الزراعات وفق المؤهلات المائية، وتسريع تنزيل مخطط “الجيل الأخضر 2020–2030” الذي يربط الدعم الفلاحي بالنجاعة المائية.

بالتوازي، تعمل الوكالة الوطنية للمياه والغابات على إعادة التشجير وصيانة الأحواض المائية للحد من التعرية وتعزيز دور الغطاء النباتي.

أما البرنامج الوطني للماء 2020–2027، الذي رُصد له غلاف مالي يفوق 115 مليار درهم، فيواصل الاستثمار في السدود الكبرى وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.

وبين البحر والبر، يمضي المغرب في معركة طويلة لترسيخ الأمن المائي كخيار استراتيجي. معركة تفرضها تقلبات المناخ، لكنها تعبّر في الوقت نفسه عن إرادة مؤسساتية لترسيخ الحق في الماء كأولوية دستورية وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock