
قامت مجموعة من الهيئات النقابية والمهنية الممثلة للصحفيين والناشرين في المغرب بتوجبه رسالة مفتوحة إلى عزيز أخنوش رئيس الحكومة، والتي عبرت فيها عن “استيائها العميق” من إصرار الحكومة على إتمام المسار التشريعي لمشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد أن أحيل على مجلس المستشارين.
الرسالة أكدت أن المصادقة السريعة على المشروع في مجلس النواب تمت “رغم الرفض شبه المطلق” من طرف النقابات المهنية والمنظمات الحقوقية وأغلب مكونات الطيف السياسي، مما خلف “استياء عارما” في صفوف العاملين بقطاع الإعلام.
الهيئات النقابية والمهنية أعربت عن “مفاجأتها” من إصرار الحكومة على الإستمرار في المشروع “ضدا عن إرادة المهنيين”، مشيرة إلى أن مبدأ الحوار لم يُحترم، سواء مع اللجنة المؤقتة لتسيير القطاع أو مع الوزارة صاحبة المبادرة التشريعية. ونددت بما وصفته بـ”الالتفاف” على المطالب المهنية، معتبرة أن التوصيات المنسوبة إلى اللجنة لا تعكس مشاورات حقيقية.
وأوضحت الرسالة أن المشروع يتعارض مع أحكام الدستور، خاصة الفصل 28 المتعلق بحرية الصحافة، ومع مدونة الصحافة والنشر، معتبرة أنه “يضرب جوهر التنظيم الذاتي للقطاع”.
وسجلت الهيئات عددا من أوجه الخلل، أبرزها:
خروقات منهجية: غياب الاستقلالية والديمقراطية، وإقصاء المهنيين من المشاركة الفعلية، وعدم نشر المشروع مسبقا على موقع الأمانة العامة للحكومة.
إشكالية في التمثيلية: فرض مزيج غير منسجم بين الانتخاب بالنسبة للصحفيين والتعيين بالنسبة للناشرين، مع ربط التمثيلية بمعايير مالية تتيح هيمنة المؤسسات الكبرى على القرار، وهو ما يهدد المقاولات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة.
تراجع عن المكتسبات: اعتماد نظام الاقتراع الفردي المفتوح لانتخاب ممثلي الصحفيين، وهو ما تعتبره النقابات تراجعا عن نظام اللوائح النقابية المعتمد في تجربة سنة 2018.
مقاربة تضييقية: تعزيز توجه يحد من استقلالية الصحافة ويقيّد حريتها.
انحياز للناشرين الكبار: منح صلاحيات تنفيذية وتأديبية لهيئة من الناشرين البارزين، بشكل يناقض الدستور والالتزامات الدولية للمغرب.
وختمت الهيئات النقابية والمهنية رسالتها بمطالبة رئيس الحكومة بـ”التدخل الفوري” من أجل وقف مسار المشروع وسحبه من مجلس المستشارين، داعية إلى إعادته إلى مائدة الحوار القطاعي تمهيدا للتوافق بشأنه، ثم عرضه على البرلمان وفق المقتضيات الدستورية.
وتحمل الرسالة توقيع كل من:
*عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية.
*محتات الرقاص, رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف
*محمد الوافي, رئيس الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال – الاتحاد المغربي للشغل.
*عبد الواحد الحطابي, الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للإعلام والصحافة – الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
*عبد الوافي حراق, رئيس الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني.



