
مكتب أكادير / هشام الزيات
في خطوة غير مسبوقة، أعلن وزير الصحة والحماية الإجتماعية “أمين التهراوي” صباح اليوم الثلاثاء 16 شتنبر الجاري، عن سلسلة من القرارات الحازمة عقب زيارة ميدانية لمستشفى الحسن الثاني بأكادير، وذلك على خلفية احتجاجات شعبية تزايدت حدتها خلال الأسابيع الماضية بسبب تردي الخدمات الصحية ووفاة ست نساء، أغلبهن حوامل، في أقل من شهر .
ووفق مصادر محلية، فقد أفضت هذه الزيارة إلى إعفاء كل من المديرة الجهوية للصحة بجهة سوس ماسة “لمياء شاكيري”، والمندوب الإقليمي للصحة بأكادير إداوتنان “خالد الريفي” إلى جانب الطاقم الإداري لمستشفى الحسن الثاني بأكادير من مهامهما، مع فسخ عقد شركة الحراسة والنظافة، في خطوة تعكس حجم الغضب الشعبي والمسؤولية الإدارية المترتبة عن سلسلة من الإخفاقات المتراكمة في تدبير القطاع الصحي بالمنطقة .
وتعود شرارة هذا التحرك الوزاري إلى تصاعد حالة الاحتقان داخل المدينة، بعدما سجل المستشفى الجهوي الحسن الثاني وفيات متتالية لنساء في ظروف وصفت بالغامضة والمقلقة، ما دفع عددا من الجمعيات الحقوقية والمواطنين إلى الخروج في وقفات احتجاجية مطالبة بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين .
وكانت عدة لجان تفتيش قد حلت بالمركز الاستشفائي خلال الأسابيع الأخيرة، للوقوف على ظروف الاشتغال، وبحث الأسباب الحقيقية وراء الحوادث المفجعة التي هزت الرأي العام المحلي والوطني .
وأكد الوزير التهراوي في تصريحاته أن نتائج التحقيقات الأولية سيتم إحالتها على النيابة العامة المختصة لاستكمال مجريات البحث وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين، مشدداً على أن “لا تهاون مع الأرواح ولا تبرير للفشل في قطاع حساس كالصحة” .
كما قررت الوزارة إنهاء عقود شركات الحراسة والنظافة العاملة بالمستشفى، بعد تسجيل تقصير واضح في أداء مهامها، إلى جانب اتخاذ مجموعة من الإجراءات التأديبية في حق عدد من الموظفين والمسؤولين، ممن ثبت تقاعسهم أو تورطهم في الإخلال بواجبهم المهني .
هذا التحرك الوزاري الصارم لقي تفاعلا واسعا من ساكنة أكادير ونشطاء المجتمع المدني، الذين اعتبروه بداية لاسترجاع الثقة في المنظومة الصحية، داعين في الوقت ذاته إلى تتبع هذه الإصلاحات على أرض الواقع، والتعجيل بإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الصحية في الجهة بما يضمن كرامة وحقوق المرضى .



