أخباراقتصادتغدية

لماذا ارتفع ثمن البصل في المغرب رغم وفرة الاستيراد.

هيئة التحرير

شهدت أسعار البصل في المغرب خلال الايام الاخيرة ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ سعر الكيلوغرام في بعض الاسواق نحو 15 درهما، في وقت تتراوح فيه اسعار البصل المستورد بين 6 و8 دراهم، ما اثار تفاعلا واسعا في اوساط المستهلكين والمهنيين على حد سواء.

ويلاحظ ان البصل المستورد، القادم اساسا من اسبانيا وهولندا ومصر، يتركز في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء ومراكش وطنجة وبني ملال، بينما يواصل المستهلكون تفضيل المنتوج المحلي بالنظر الى جودته ومذاقه، رغم فارق السعر.

وفي سوق الجملة بالدار البيضاء، تشير معطيات مهنية الى ان البصل الاسباني يمثل اكثر من 40 في المئة من حجم المبيعات، مستفيدا من اسعاره التنافسية مقارنة بالمنتوج المحلي، الذي يتجاوز سعره 10 دراهم للكيلوغرام في الجملة، وقد يصل الى 15 درهما عند البيع بالتقسيط حسب الجودة ونقطة التوزيع.

ويعزو مهنيون هذا الارتفاع الى عدة عوامل متداخلة، ابرزها نهاية الموسم الفلاحي للبصل خلال شهر مارس، ما يفرض الاعتماد على المخزون، الذي تضرر هذه السنة بفعل التساقطات المطرية والثلجية القوية التي شهدتها مناطق فلاحية رئيسية، من بينها مكناس والحاجب، وهو ما ادى الى اتلاف جزء من المحصول.

كما ساهم تاخر الدورة الفلاحية بحوالي 20 يوما في احداث فراغ داخل السوق، انعكس بشكل مباشر على مستويات العرض، ودفع الاسعار نحو الارتفاع.

وفي السياق ذاته، يشير فاعلون الى ان اختلال التوازن بين التصدير وتزويد السوق المحلية فاقم الوضع، حيث تم توجيه كميات مهمة من الانتاج نحو الاسواق الخارجية خلال الفترة الممتدة بين نونبر ويناير، للاستفادة من الطلب الدولي، ما ادى الى تقليص المخزون الداخلي بشكل مبكر.

وتظهر بيانات القطاع تسجيل صادرات قياسية من البصل خلال موسمي 2024 و2025، بلغت نحو 64 الفا و900 طن، بقيمة تقارب 238 مليون دولار، في اعقاب رفع القيود التي كانت مفروضة على التصدير سنة 2023.

في المقابل، ساهمت الواردات من عدد من الدول الاوروبية والعربية في التخفيف نسبيا من الضغط على السوق، مع تسجيل انخفاض طفيف في الاسعار ببعض المدن خلال الايام الاخيرة.

ويرى مهنيون ان الاشكال لا يرتبط فقط بالانتاج، بل يشمل ايضا ضعف البنية التحتية الخاصة بالتخزين، اذ يعتمد عدد كبير من الفلاحين على وسائل تقليدية لا تضمن الحفاظ على جودة وكميات كافية من المنتوج، الى جانب تعدد الوسطاء في سلاسل التوزيع، ما ينعكس على السعر النهائي للمستهلك.

ويؤكد متدخلون في القطاع ان معالجة هذه الاختلالات تستدعي اعتماد مقاربة متكاملة، تقوم على دعم الانتاج المحلي، وتطوير تقنيات التخزين، وتنظيم عمليات التصدير بشكل يضمن توازنا بين متطلبات السوق الداخلية والفرص التصديرية، تفاديا لتكرار موجات الغلاء التي تؤثر على القدرة الشرائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock