مجتمع

بالفيديو… طقوس دينية يهودية أمام باب دكالة بمراكش واقعة ليلية تثير الفضول

هند جوهري 

 

شهد محيط قوس باب دكالة التاريخي في مدينة مراكش، ليلة الثلاثاء 21 أبريل 2026، توافد مجموعة من الأشخاص المنتمين للطائفة اليهودية يقدر عددهم بحوالي 40 فرداً، وصلوا على متن حافلة سياحية في مشهد أثار استغراب وفضول عدد من المواطنين المحليين الذين كانوا يتجولون في المنطقة.

توقفت الحافلة بالقرب من المستودع البلدي المتواجد هناك، قبل أن ينزل أفراد المجموعة ويتجهوا مباشرة نحو أحد الجدران القريبة من القوس الأثري، حيث قضوا ما بين 15 و20 دقيقة في أداء طقوس تبدو دينية الطابع، تشبه الشعائر التقليدية المعروفة لدى اليهود في أماكن تاريخية محددة.

خلفية الواقعة وتفاصيلها الدقيقة

وفقاً للمعطيات المتوفرة، كانت الحركة منظمة وهادئة تماماً، إذ لم يسجل أي إخلال بالنظام العام أو توتر أمني يذكر، رغم أن المنطقة تشهد عادةً حركة مرورية وحيوية ليلية.

بدت ملامح الطقوس واضحة، حيث شوهد الأفراد في وضعيات صلاة أو ترانيم جماعية أمام الجدار، مع بعض الحركات اليدوية والتركيز الروحي الذي يميز مثل هذه الشعائر.

بعد انتهاء النشاط، عاد الجميع إلى الحافلة بسرعة وغادروا المكان دون تأخير، مما يشير إلى أن الزيارة كانت مدروسة ومحددة الغرض.

أثارت الواقعة اهتمام الأجهزة الأمنية المحلية التي تابعت التطورات عن كثب، خاصة في ظل السياق التاريخي للمنطقة الذي يربطها بتراث يهودي عريق في مراكش.

لم يصدر أي بيان رسمي من السلطات حتى الآن، لكن التقارير تشير إلى أن الزيارة كانت سلمية ولم تتطلب تدخلاً أمنياً.

السياق التاريخي لباب دكالة والتراث اليهودي

يُعد باب دكالة واحداً من أبرز الأبواب التاريخية في أسوار المدينة الحمراء، وهو جزء من الدفاعات العثمانية والسعدية التي بنيت في القرن السادس عشر، ويحمل قيمة معمارية وثقافية هائلة كمدخل رئيسي للحي اليهودي القديم (الملاح).

تاريخياً، كانت مراكش مركزاً نابضاً للجالية اليهودية المغربية، التي ساهمت في الحياة الاقتصادية والثقافية للمدينة منذ العصور الوسطى، وشهدت المنطقة حياً يهودياً مزدهراً حتى منتصف القرن العشرين.

غالباً ما ترتبط مثل هذه الزيارات بطقوس تذكارية أو احتفالية، مثل ذكرى أولياء أو أحداث مقدسة مرتبطة بمواقع قريبة كمقابر يهودية أو كنس تاريخية. في المغرب، حيث يعيش اليهود في انسجام تام مع المجتمع المسلم، أصبحت هذه الشعائر جزءاً من التراث المشترك، وتُقام بانتظام في أماكن مثل فاس وصفر ومراكش دون أي تعارض.

هذه الزيارة الليلية قد تكون مرتبطة باحتفال بمناسبة دينية معينة في التقويم اليهودي، مثل عيد الفصح أو ذكرى حدث محلي، مستفيدة من الخصوصية الليلية لتجنب الزحام.

ردود الفعل والدلالات الثقافية

أثار المشهد فضول المواطنين، الذين وثقوا الحدث عبر هواتفهم، مما أدى إلى انتشاره على وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة.

بعض التعليقات أعربت عن الدهشة من الطابع الليلي والموقع غير التقليدي، بينما رحب آخرون بالتعايش السلمي الذي يعكسه، مؤكدين على التنوع الثقافي لمراكش كمدينة عالمية.

في سياق المغرب الحديث، حيث يُشجع على الحفاظ على التراث اليهودي كجزء من الهوية الوطنية، تُعد مثل هذه الفعاليات دليلاً على استمرارية الروابط التاريخية بين اليهود والمغاربة، حتى مع هجرة معظمهم إلى إسرائيل أو أوروبا.

استنتاجات وتوقعات

تُبرز هذه الواقعة عمق التراث اليهودي في مراكش ودورها كجسر ثقافي، مع الحاجة إلى توعية أكبر لتجنب سوء الفهم.

من المتوقع أن تستمر مثل هذه الزيارات كجزء من السياحة الدينية والثقافية، خاصة مع جهود الحكومة المغربية في ترميم المواقع اليهودية وتسويقها عالمياً.

يبقى الأمر شاهدا على الإنسحام الذي يميز المجتمع المغربي بعيدا عن أي تأويلات مجانية…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock