مجتمع

عمال النظافة بإنزكان ينتصرون على أطنان مخلفات العيد ويعيدون للمدينة بريقها…

مكتب أكادير / هشام الزيات 

 

في الوقت الذي انشغلت فيه الأسر بمدينة إنزكان بأجواء الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، كان عمال النظافة يخوضون معركة من نوع آخر، بعيدا عن الأضواء وعدسات الكاميرات، معركة يومية وصامتة هدفها الحفاظ على نظافة المدينة وحماية صحة الساكنة، في مواجهة كميات هائلة من مخلفات الأضاحي التي تخلفها هذه المناسبة الدينية .

 

وقد شهدت المدينة خلال يوم العيد تعبئة ميدانية استثنائية شملت مختلف الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، حيث تم تسخير عدد من عمال النظافة وعدد مهم من الشاحنات والآليات المتخصصة، في سباق مع الزمن لجمع مخلفات الأضاحي وتنظيف الشوارع والأزقة ومحيط الحاويات، والحد من الروائح الكريهة والمخاطر البيئية والصحية التي تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة .

 

ووفق المعطيات المتوفرة، تمكنت فرق النظافة من جمع أطنناً من مخلفات الأضاحي في ظرف وجيز، وهو رقم يعكس حجم الضغط الكبير الذي عرفه القطاع خلال أيام العيد، كما يبرز المجهودات الجبارة التي بذلها العمال من أجل إعادة المدينة إلى وضعها الطبيعي في أسرع وقت ممكن .

 

وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة نفايات عيد الأضحى، التي تختلف عن النفايات المنزلية العادية، إذ تضم بقايا عضوية سريعة التحلل، وجلوداً وأحشاء ومخلفات ذبح تتطلب تدخلاً سريعاً وفعالاً لتفادي انتشار الروائح والحشرات والحفاظ على شروط الصحة والسلامة العمومية .

 

ولم يكن تدخل عمال النظافة عملاً روتينياً عادياً، بل جرى بمنطق التعبئة والطوارئ، حيث اشتغلت الفرق الميدانية بوتيرة متواصلة لتفادي تراكم النفايات وتحول بعض النقط إلى بؤر سوداء قد تسيء إلى المشهد الحضري للمدينة. فكل ساعة تأخير كانت كفيلة بزيادة حجم التحديات، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لكميات المخلفات التي تنتجها هذه المناسبة .

 

ويؤكد هذا النجاح أهمية المخططات الاستباقية التي تعتمدها جماعة إنزكان خلال عيد الأضحى، والتي تشمل توزيع الأكياس المخصصة للنفايات، وتعزيز أسطول الشاحنات، وغسل وتعقيم الحاويات، إلى جانب الرفع من وتيرة عمل مرافق معالجة النفايات. وهي إجراءات أثبتت نجاعتها في الحد من التأثيرات البيئية لهذه المناسبة وضمان استمرارية خدمات النظافة بشكل فعال .

 

وفي المقابل، يسلط هذا الإنجاز الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به عمال النظافة، الذين يشتغلون في ظروف صعبة وسط مخلفات ثقيلة وروائح قوية وضغط زمني كبير، من أجل الحفاظ على جمالية المدينة وصحة سكانها، ورغم أهمية مهامهم، فإن جهودهم غالباً ما تبقى بعيدة عن دائرة الاهتمام والتقدير الذي يستحقونه .

 

ويبرز عيد الأضحى، سنة بعد أخرى، أن النظافة مسؤولية جماعية لا تقتصر على الجماعة الترابية أو شركات التدبير المفوض وعمال النظافة فقط، بل تشمل أيضاً الساكنة التي يقع على عاتقها احترام التعليمات الخاصة بجمع النفايات، واستعمال الأكياس المخصصة، وتفادي رمي مخلفات الذبح بشكل عشوائي في الأزقة والأماكن العامة .

 

لقد نجح عمال النظافة بإنزكان في كسب رهان العيد هذه السنة، بفضل روح المسؤولية والتفاني والعمل المتواصل. غير أن تثمين هذا المجهود لا ينبغي أن يقتصر على كلمات الشكر، بل يستوجب مواصلة تحسين ظروف عمل هذه الفئة، وتوفير الإمكانات الضرورية لها، وتعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين، حتى تظل المدينة نظيفة ومشرقة في مختلف المناسبات .

 

فبينما كانت البيوت تحتفل بفرحة العيد، كان هؤلاء الجنود المجهولون في الصفوف الأمامية، يسهرون على حماية الوجه الحضاري لإنزكان، ويعملون بصمت لكي تستقبل المدينة صباحها الجديد في أبهى حلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock