موسم ركراكة: ترحال روحاني في قلب الشياظمة

مكتب أكادير / هشام الزيات
في قلب منطقة الشياظمة الساحرة، ضواحي مدينة الصويرة، ينبعث عبق التقاليد العريقة من جديد كل سنة عبر موسم ركراكة، الذي يُعد واحدًا من أعرق وأطول المواسم الدينية والثقافية بالمغرب، ويمتد هذا الحدث الاستثنائي على مدى 44 يومًا، ويجوب خلاله المشاركون أكثر من 41 ضريحًا متناثرة في جبال وأودية المنطقة، في رحلة روحانية واجتماعية تنسج خيوط الماضي بالحاضر .
ويتميّز موسم ركراكة بطابعه الفريد الذي يجمع بين الديني، الثقافي والاجتماعي، ويُعدّ مناسبة سنوية يتوافد إليها المئات من الزوار من مختلف جهات المملكة، من الباحثين عن الروحانية، إلى عشّاق التراث الشعبي المغربي، وتُعرف هذه المناسبة بجولتها المباركة على أضرحة الأولياء الصالحين، حيث يُؤمن المشاركون بأنها تجلب البركة والخير للمنطقة وساكنيها .
ويعتبر هذا الموسم الأول من نوعه في المغرب من حيث المدة وعدد المحطات التي يحط الرحال بها، لا يُشكّل فقط احتفالًا دينيًا، بل أيضًا فضاءً مفتوحًا للقاءات المجتمعية وتبادل الثقافات، إذ ترافق هذه الجولة طقوس شعبية، عروض فلكلورية، وفنون تراثية تحيي الذاكرة الجماعية للمنطقة .
ويعود تاريخ موسم ركراكة إلى قرون مضت، حيث يُروى أن مؤسسي الزاوية الركراكية كانوا يجوبون المنطقة لنشر الدعوة الإسلامية وتعاليم التصوف، وبقي هذا التقليد متوارثًا أبا عن جد إلى يومنا هذا، كرمز للتواصل الروحي العميق بين الإنسان وأرضه .
واستمرار هذا الموسم رغم التحوّلات العصرية يبرز تشبّث المغاربة بجذورهم الروحية والثقافية، ويؤكد أن ركراكة ليس مجرد طقس ديني، بل لوحة تراثية حية تنبض بالحياة كل ربيع في منطقة الشياظمة .



