مقالات واراء

حراس الأمن الخاص بأكادير من “دوام الاستنزاف” إلى معركة الكرامة والإنصاف

مكتب أكادير / هشام الزيات

في مشهد يعكس يقظة اجتماعية متنامية، عاد ملف حراس الأمن الخاص إلى واجهة النقاش العمومي بمدينة أكادير، محمّلا بنداءات ملحة لإنهاء سنوات من العمل المرهق والهشاشة المهنية، فبعد إعلان الحكومة عن توجهها لتعديل مدونة الشغل، عبر تقليص ساعات العمل من 12 إلى 8 ساعات يوميا، وفتح ورش مراجعة الأجور، ارتفعت آمال هذه الفئة في طي صفحة المعاناة وبدء مرحلة عنوانها الكرامة المهنية .

ويذكر أن هذا الإعلان الحكومي أعاد الأمل إلى قلوب حراس الأمن الخاص بجهة سوس ماسة والوطن ككل، الذين سارعوا، تحت لواء نقابة الاتحاد المغربي للشغل، إلى المطالبة بالتنزيل الفوري والفعلي لهذه الإجراءات، معتبرين أنها ليست امتيازا بقدر ما هي حق مشروع تأخر كثيرا، فهؤلاء العمال، الذين يسهرون ليل نهار على حماية الممتلكات وسلامة المواطنين، ظلوا لسنوات يشتغلون في ظروف قاسية، بساعات طويلة وأجور محدودة، لا تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم .

وشددت مصادر نقابية على أن تقليص ساعات العمل ليس مجرد إجراء تقني، بل هو خطوة إنسانية لحماية الصحة الجسدية والنفسية للحراس، الذين يواجهون ضغوطا يومية متواصلة، في غياب التعويضات الكافية والالتزام الصارم بمقتضيات قانون الشغل، كما أكدت أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يقترن برفع الأجور بما يتماشى مع تكاليف المعيشة، لضمان حد أدنى من الاستقرار الاجتماعي لهذه الفئة .

غير أن معاناة حراس الأمن الخاص لا تتوقف عند حدود ساعات العمل والأجور، بل تمتد إلى ما يواجهونه داخل مقرات عملهم، خاصة بالمؤسسات الحساسة كالبنوك والمستشفيات وعدة مؤسسات خاصة أو عامة، حيث يشتكي العديد منهم من سلوكات غير لائقة تصدر عن بعض المرتفقين، تصل أحيانا إلى السب والشتم، بل وحتى التهديد، في غياب ثقافة احترام هذه المهنة بالمغرب، وهي ممارسات تترك آثارا نفسية عميقة على الحراس، وتزيد من هشاشة أوضاعهم المهنية والإنسانية .

وفي هذا السياق، يوجه العاملون في القطاع نداء صريحا إلى زبناء المؤسسات بضرورة احترامهم وتقدير طبيعة مهامهم، وعدم تحميلهم مسؤوليات خارج نطاق عملهم، مؤكدين أنهم يؤدون واجبهم في إطار القانون والتعليمات المحددة، وليسوا طرفا في القرارات الإدارية أو التنظيمية للمؤسسات .

ويرى متتبعون أن الإصلاح المرتقب، إذا ما تم تفعيله بصرامة، قد يشكل نقطة تحول حقيقية في قطاع الحراسة الخاصة، الذي ظل لسنوات مجالًا لممارسات غير متوازنة، لكن الرهان الأكبر يظل في ضمان التطبيق الصارم للقانون، عبر مراقبة الشركات المشغلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية لحقوق آلاف العمال بهذا القطاع .

وبين وعود الإصلاح وانتظارات التنفيذ، يقف حراس الأمن الخاص بأكادير، ومعهم زملاؤهم عبر ربوع المملكة، عند مفترق طرق، يحدوهم أمل كبير في أن تتحول هذه الوعود إلى واقع ملموس، يضمن لهم ساعات عمل إنسانية، أجورا منصفة، واحتراما يوميا يليق بدورهم الحيوي في المجتمع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock