مقالات واراء

في الذكرى 237 لاقتحام الباستيل، تحتفل فرنسا بقيم الثورة فيما تحتفل إسبانيا هذا العام بانتصار كروي تاريخي.

مكتب آسفي : فؤاد الياجيزي

في الرابع عشر من يوليوز من كل عام، تتحوّل شوارع العاصمة الفرنسية إلى مسرح للاحتفال الوطني الأبرز في البلاد، حيث يُحيِي الفرنسيون ذكرى اقتحام سجن الباستيل منذ سنة 1789، وهو الحدث الذي غدا رمزًا لانتهاء حقبة الحكم المطلقة وبداية ولادة الجمهورية الفرنسية؛ بقِيَمِها المؤسّسة: الحرية، المساواة، الأخوة.
وتُعدّ مناسبة 14 يوليو العيد الوطني الرسمي لفرنسا،إذ تتميز بعروض عسكرية ضخمة في شارع الشانزاليزي الباريسي، تتقدمها فرق الجيش الفرنسي بحضور الرئيس الفرنسيّ وأركان الدولة، تليها احتفالات شعبية واسعة، وألعاب نارية تضيء سماء باريس والمدن الكبرى. وعلى مدار أكثر من قرنين، لم يسجل التاريخ صوتًا فرنسيًا يدعو إلى مقاطعة هذا الاحتفال الوطني، الذي يجسّد هوية الجمهورية وروح المواطنة.
في المقابل، لا يحمل تاريخ ال14 يوليوز في إسبانيا، أي دلالة وطنية خاصة، إذ أن العيد الوطني الإسباني يُحتفَل به في ال12 أكتوبر من كل سنة؛ إحياءً لذكرى وصول الرّحّالة كريستوفر كولومبوس إلى العالم الجديد عام 1492. لكن تاريخ ال24يوليوز من عام 2026 سيُخلّد في الذاكرة الرّياضية الإسبّانية، بعد أن نجح منتخب “لا روخا” في الفوز على منتخب فرنسا في إقصائيات نصف نهائي كأس العالم، ليحوّل يومًا عاديًا على أجندته الوطنية، إلى مناسبة رياضية استثنائية.فبينما احتفلت فرنسا بثورتها التاريخية التي غيّرت مسار العالم، احتفلت إسبانيا بكرة قدمها التي صنعت تاريخًا جديدًا في الملاعب؛ فالأولى انتصرت قبل أكثر من قرنين بالسلاح والفكر، والثانية انتصرت بالكرة والموهبة أمام أحد أقوى المنتخبات العالمية…هكذا يَكتُب التّاريخ فصوله المتجدّدة؛ مرّة في ساحات الثّورات وميادين التغيير السّياسي، ومرّة في ملاعب كرة القدم، التي تصبح مسرحًا “لصراعات” ومنافسات جديدة، ورموزٍ معاصرة.
وفي كلتا الحالتين، يظل الانتصارُ انتصارًا، ليبقىالتّاريخ شاهدًا على لحظات تحوّلِ فيها الشعوبُ من متفَرِّجين إلى صانعي أحداث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock