أخبار

الدار البيضاء … حديقة العواصم الإسلامية في مهب الإهمال

إدريس رزقي

لا يختلف وضع “حديقة المدن والعواصم الإسلامية” اليوم بمقاطعة عين الشق كثيراً عن وضع بعض العواصم العربية. فالمشهد واحد وإن اختلف المكان: تباعد، وخلافات، وغياب للتناسق، ونقص في الاهتمام. إنها صورة مصغرة للواقع العربي في مساحة خضراء كان يُفترض أن تكون نموذجاً للتلاقي لا للتباعد.

فالحديقة التي تأسست خلال الدورة الثانية للمنتدى العربي للتنمية المجتمعية المنظم في أبريل 2019 برعاية جامعة الدول العربية، بعد أن قام وفد من 14 دولة عربية بزرع شجرة لكل دولة في “حديقة العواصم العربية” بعين الشق بالدار البيضاء، كان من المفترض أن تكون عنواناً يليق باسمها الرمزي ويعكس طموحاً في التآلف والوحدة والجمال.

لكنها أصبحت اليوم صورة مختلفة تماماً، بعدما تحولت إلى عنوان للامبالاة ومرآة للإهمال. تئن تحت وطأة التهميش وغياب الصيانة، كما تئن بعض العواصم تحت وطأة الصراعات وسوء التدبير والتأخر الواضح عن ركب التنمية.

فحين يغيب التخطيط ويغيب الحوار، يتحول كل شيء جميل إلى خراب. وهكذا تموت العواصم بالخلاف، وتموت الحدائق بالإهمال. وكلاهما كان يمكن أن يزدهر لو توفرت الإرادة القوية والرؤية الصحيحة للوضع.

إن الأرض التي لا تُعمّر بالرعاية، حتماً سيعمرها الإهمال. والحديقة التي لا تُسقى بالاهتمام، حتماً سيغزوها اليباس. وما ينطبق على الحجر، ينطبق على البشر. فالفضاءات العمومية ليست ترفاً، بل هي انعكاس مباشر لصحة العلاقة بين المؤسسة والمواطن.

فهل ننتظر حتى تصبح “حديقة العواصم الإسلامية” مجرد اسم بلا مضمون… كما أصبحت بعض العواصم مجرد أسماء على الخرائط؟ أم نبادر إلى إعادة غرس بذرة الاهتمام فيها، قبل أن يفوت الأوان؟

فما نزرعه اليوم سنحصده غداً. وما نهمله اليوم من فضاءات، سندفع ثمنه غداً في انتماء الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock