تاريخ المدن المغربية…. ( تازة )

سماح عقيق
هي مدينة من أقدم المدن المغربية، تتميز بموقعها الاستراتيجي في ممر حاسم بين الأطلس المتوسط وجبال الريف قالوا عليها ناس زمان: “سيري ياالدجاجة حتى لتازة”.
برزت مدينة تازة، بشكل قوي في القرن العاشر الميلادي، كحصن ورباط للزوايا اقامته قبائل مكناسة الأمازيغية، لاتوجد شخصية واحدة محددة، ينسب لها التأسيس المطلق لمدينة تازة فقد كانت تجمعا سكنيا وممرا استراتيجيا قديما، استقر به الامازيغ والرومان، لكن يبرز عبد المؤمن بن علي ( خليفة الموحدين ) كأبرز من أعاد بناءها وتنسيقها كمدينة حصينة.
لقد قام عبد المؤمن بن علي في سنة529هجري 1135 ميلادي بتشيد سورها، وبناء مسجدها الأعظم حيث اتخذها رباطا عسكريا لقاعدة جيوشه، أن مدينة تازة اعتبرها المؤرخون مفتاحا للسيطرة على المغرب، إذ يستحيل الانتقال بين الشرق والغرب، أو السيطرة على الحكم دون التحكم فيها، ففي عهد الموحدين كانت تازة قاعدة عسكرية، ومخزنا للاسلحة ابتداءا من سنة 1132، وفي عهد المرينيون شهدت المدينة ازدهارا عمرانيا وعلميا كبيرا حيث اسست فيها المدارس العتيقة، اما في عهد الدولة العلوية، حافظت تازة على ادوارها العسكرية الاستراتيجية وبني فيها “برج البستيون” في عهد السلطان احمد المنصور الذهبي.
يرجع أصل تسمية تازة، من الكلمة الأمازيغية “تيزي” التي تعني الفج أو الممر الضيق بين الجبال، نظرا لموقعها الفريد، ولقد استوطنتها قبائل أمازيغية عريقة، مثل مكناسة، غياثة، كسناية، والتي شكلت النواة البشرية الأولى لحضارة المنطقة.
تضم مدينة تازة مجموعة من المعالم التاريخية والطبيعية البارزة، من اهمها الجامع الكبير الأسوار والأبراج التاريخية، مثل البرج الملولب، ومغارة وادي الفريواطو، قصبة تازة هي معلمة عسكرية، تعود للقرن الثاني عشر الميلادي، وتقع في أعلى المدينة العتيقة، المنتزه الوطني تازاكت يتميز بمنابعه الطبيعية، ومناظره الجبلية الخلابة، وغابات الأرز المتنوعة.
تشتهر مدينة تازة بمجموعة من الأكلات التقليدية المميزة، أبرزها الفلفل المدقوق( الغياتية) وتعرف أيضا، بالتكتوكة الغياتية، تحضر بشوي الفلفل والطماطم تم تدق يدويا في اناء خشبي، يسمى “الكدحة” مع زيت الزيتون والملح، كذلك اكلة خبزة ولبزة وهي اكلة تقليدية، عبارة عن حرشة أو خبز ممزوج بالزبدة البلدية والبيض، وغالبا ماتقدم مع الشاي الساخن .
وكما اقول دائما فلا يفوتكم زيارتها واستكشافها فهي جذيرة بذالك .



