الأمن المائي بالمغرب: بشائر تعافٍ حذر في مواجهة لهيب الصيف

تخوض المملكة المغربية صيفاً استثنائياً يتسم بتناقض لافت؛ ففي الوقت الذي ترتفع فيه درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وتتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية المخصصة للشرب والزراعة، ترسم الحقينات المائية للسدود الرئيسية لوحة أملاً غير مسبوقة. إن الجود الذي جادت به السماء خلال الموسم المطري الأخير أتاح للبلاد هامش مناورة مريحاً وسنداً متيناً يعزز الجاهزية الوطنية لمواجهة ذروة الاستهلاك الصيفي، مؤكداً قدرة البنية التحتية المائية على استيعاب التقلبات المناخية الحادة.
وفي صدارة هذا المشهد الاستبشاري، يقف سد الوحدة بالإقليم الوزاني شامخاً كحارس أمين للأمن المائي الوطني ومترصعاً في المركز الثالث إفريقياً من حيث الضخامة. لقد حقق هذا المنشأة المائية العملاقة قفزة نوعية في أدائها الاستيعابي، حيث تجاوزت نسبة ملئه حاجز الـ 86 في المائة مقارنة بنحو 52 في المائة خلال الفترة ذاتها من العام المنصرم. وبفارق يتجاوز أربعة وثلاثين نقطة مئوية، أستقر حجم المياه المحتجزة خلف بحيرته عند زهاء ثلاثة مليارات متر مكعب، ليبث الطمأنينة في شريان فلاحي وشرب واسع النطاق.
ولم تقتصر هذه الانتعاشة على الشمال فحسب، بل امتدت لتلامس أحواضاً طالما عانت من الإجهاد المائي الحاد، وعلى رأسها حوض أم الربيع. فقد شهد سد المسيرة، ثاني أكبر سدود المملكة، تحولاً جذرياً في مؤشراته بعد أن كانت احتياطياته على وشك الجفاف؛ إذ ارتفعت نسبة ملئه لتصل إلى زهاء 41 في المائة، متجاوزة بمسافات شاسعة النسبة الحرجة التي سجلها العام الماضي والتي لم تكن تتعدى 3.6 في المائة. هذا التعافي غير المسبوق رفع المخزون المائي للسد إلى ما يزيد عن مليار متر مكعب، مشكلاً شريان حياة جديداً للمناطق المعتمدة عليه.
وعلى المنوال نفسه، ارتدى سد بين الويدان بإقليم أزيلال حلة الوفرة المائية بعد سنوات من الشح، مسجلاً واحداً من أعلى معدلات التحسن على الصعيد الوطني. فقد قفزت نسبة ملء السد إلى أكثر من 86 في المائة، بعد أن كانت تقبع في مستويات متدنية لا تتجاوز 14.6 في المائة خلال نفس الفترة من السنة الماضية. وبزيادة استثنائية فاقت 71 نقطة مئوية، استقر المخزون الحالي عند نحو 1.1 مليار متر مكعب من أصل سعت الاستيعابية الكلية، مما يمنح الفلاحة المسبقية والساكنة المجاورة دفعة أمل قوية لمواجهة استحقاقات الصيف الراهن بثبات.


