
مكتب أسفي:فؤاد الياجيزي.
يُعتقَد أن مدينة تيغالين،هي من أكثر الأسماء إثارة للجدل في الذاكرة الشعبية المرتبطة بالسّاحل الأطلسي المغربي،على مستوى عرض ساحل كاب البدّوزة المعروفة أيضا بCap contin إذ تتردّد حولها روايات تصفها بالمدينة الغارقة بأعماق البحر قبالة سواحل المحيط الأطلسي على بعد حوالي33كلم من آسفي، وتربطها في المخيال الجمعي بأسطورة أطلانتيس . ومن بين الحكاية المتوارثة والمعطيات الأثرية المتداولة، تواصل هذه المدينة المفترضة استقطاب اهتمام الباحثين والمهتمين بتاريخ المجال الساحلي الغربي للمغرب .
وتشير المصادر المتاحة إلى أن موقع تيغالين، يُربط عادة بالمجال الساحلي شمال آسفي،وبالضبط في المنطقة الممتدة بين سيدي بوزيد وكاب البدوزة، حيث راكمت الذاكرة المحلية سرديات عن مدينة قديمة اِبتلعها البحر . كما ذهبت بعض الكتابات المهتمة بالموضوع إلى أن تنقيبات تحت مائية كشفت عن بقايا ولُقى أثرية، تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، من بينها العصر البرونزي والقرن الثاني قبل الميلاد، وهو ما أعاد الجدل حول حقيقة ما كان قائماً في هذا الشريط الساحلي .
غير أن هذه المعطيات، على أهميتها، لا ترقى بعد إلى إثبات وجود مدينة غارقة مكتملة المعالم بالمعنى المتداول شعبياً، بقدر ما تفتح المجال أمام فرضية وجود شواهد أثرية متفرقة تحتاج إلى مزيد من البحث العلمي المنهجي . لذلك، يبقى ملف تيغالين أقرب إلى منطقة تماسٍّ بين التاريخ والأسطورة، حيث تتقاطع الرواية الشعبية مع الاحتمال الأثريّ، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث المستقبلية .
وتزداد أهمية هذا الموضوع بالنظر إلى ما يمثله الساحل الآسفي من مجال غني بالذاكرة البحرية والآثار المغمورة، بما يجعله فضاءً قابلاً لإعادة قراءة جزء من تاريخ المغرب الوسيط والقديم من زاوية أكثر دقة وعمقاً . ومن هذا المنظور، لا تبدو تيغالين مجرد حكاية محلية، بل سؤالاً مفتوحاً حول علاقة الإنسان المغربي ببحره، وحول ما تخفيه الرّمال والتيارات من طبقات التاريخ المنسي



