الأحزاب تعد المغاربة بإصلاح ما أفسدته الحكومات السابقة فهل يصدق المواطن هذه الرواية؟

مكتب أكادير / هشام الزيات
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود الأحزاب السياسية إلى واجهة المشهد بخطابات جديدة، ووعود متجددة، وشعارات تحمل عناوين الإصلاح ومحاربة الفساد وتحسين المعيشة والدفاع عن مصالح المواطن، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من المسؤول عن الاختلالات التي تتعهد هذه الأحزاب اليوم بإصلاحها؟
المفارقة أن عدداً من القوى السياسية التي تقدم نفسها اليوم باعتبارها حاملة لمشروع التغيير، كانت بالأمس جزءاً من الحكومات التي تولت تدبير الشأن العام، وشاركت بشكل مباشر أو غير مباشر في صناعة القرارات والسياسات التي ينتقدها بعضها اليوم .
فكيف يمكن للمواطن أن يتقبل خطاباً انتخابياً يعده بإصلاح التعليم والصحة والنقل والإدارة ومحاربة الفساد والريع، بينما بعض أصحاب هذه الوعود سبق لهم أن امتلكوا مواقع المسؤولية والقرار؟
المواطن المغربي لم يعد يبحث فقط عن الشعارات الرنانة، ولا عن البرامج الانتخابية التي تكتب بلغة مثالية وتنسى بمجرد انتهاء موسم الانتخابات، لقد أصبح يريد كشفاً واضحاً للحصيلة، واعترافاً بالأخطاء، وربطاً حقيقياً للمسؤولية بالمحاسبة .
فالسياسة ليست مجرد وعود تطلق في الحملات الانتخابية، بل مسؤولية مستمرة، والمواطن من حقه أن يسأل كل حزب: ماذا فعلتم حين كنتم في موقع القرار؟ وماذا حققتم حين كانت أمامكم فرصة الإصلاح؟ ولماذا لم تنفذ الوعود السابقة قبل تقديم وعود جديدة؟
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول الانتخابات إلى مجرد موسم لتدوير الخطابات والوجوه نفسها، بحيث يصبح الفشل مسؤولية الحكومات السابقة، بينما يتحول كل حزب إلى “منقذ جديد” يتعهد بإصلاح ما أفسده الآخرون، متناسياً أنه كان شريكاً في مرحلة من المراحل في تدبير الشأن العام، اليوم، لم يعد المواطن يريد من يبيع له الأمل بالكلمات، بل يريد من يقدم له الحقيقة بالأرقام، والحصيلة بالإنجازات، والوعود القابلة للقياس والمحاسبة .
لقد تغير وعي الناخب، وأصبح أكثر قدرة على المقارنة بين ما قيل وما تحقق، وبين الوعود والواقع، ولذلك فإن معركة انتخابات 2026 لن تكون فقط بين الأحزاب، بل ستكون أيضاً مع ذاكرة المواطن التي تحتفظ بما تحقق وما لم يتحقق .
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً أمام الناخب المغربي:
هل سيكون أمام إصلاح حقيقي، أم أمام وعود جديدة لإصلاح أخطاء كان أصحابها بالأمس جزءاً من صناعتها؟
الجواب لن يكون في الخطابات ولا في المنصات، وإنما ستكتبه صناديق الاقتراع… وسيكتبه المواطن الذي لم يعد يريد أن يسمع فقط، بل يريد أن يرى ويحاسب .



