أخباروطني

“حزب الصمت والعزوف” والمشاركة في الانتخابات؟!

 

 

مكتب الدار البيضاء:  إدريس رزقي

 

في ظل إخفاق الأحزاب السياسية في إقناع فئة من المواطنين باختيار من يُمثلهم، لا يزال المشهد السياسي ببلادنا مبتوراً، وفي حاجة ماسّة إلى إعادة الثقة.

 

لا تزال الأحزاب مطالبة بالعمل على استعادة روابط التواصل، وبناء جسور جديدة مع شريحة واسعة من المواطنين الذين فقدوا الثقة فيها. ويعود ذلك، بالأساس، إلى حالة “اللامعقول” التي طبعت المشهد السياسي برمته ببلادنا مؤخراً.

 

كلنا ندرك أن غالبية الممتنعين عن التصويت لا يفعلون ذلك لافتقادهم حب الوطن أو الروح الوطنية، بل لأنهم لا يثقون في المشهد السياسي الحالي لاعتبارات عديدة. ومن أبرزها: الوعود الكاذبة التي تُطلق مع كل استحقاق انتخابي ثم تتبخر بعده، والإقصاء والتهميش الذي يطالهم في المناصب ومواقع القرار، والسياسات العمومية التي لا تأخذ بعين الاعتبار تطلعاتهم.

 

كما أن هناك غياباً لمواكبة حقيقية للشباب العاطل، وضعفاً في المجهود الحكومي لتوفير فرص شغل تحترم المساطر القانونية وتحفظ الحقوق المنصوص عليها في مدونة الشغل. هذا الواقع جعل فئة عريضة ترى أن المشاركة السياسية لا تُغير شيئاً، فاختارت العزوف تعبيراً عن الرفض والصمت.

 

ولعل الأخطر في الأمر أن العزوف لم يعد مجرد موقف سلبي مؤقت، بل تحول إلى “حزب” غير معلن يتنامى مع كل استحقاق انتخابي. حزب يضم اليائسين والمحبطين والذين لم يعودوا يرون فرقاً بين هذا الحزب وذاك.

 

والنتيجة واضحة: نسب مشاركة ضعيفة، ومجالس منتخبة تفتقد للشرعية الشعبية الكاملة. وعندما يغيب المواطن، تُفرّغ الديمقراطية من محتواها وتصبح مجرد طقوس شكلية. فإلى متى سيستمر هذا الصمت الانتخابي؟

 

ومتى ستدرك الأحزاب أن استرجاع الثقة لا يكون بالخطابات، بل بالفعل والمصداقية والقطع مع ممارسات الماضي؟ ومتى ستتمكن من تحويل “حزب العزوف” من متفرج ساخط إلى مشارك فعلي في صناعة القرار؟

 

الجواب لن يأتي من صناديق فارغة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock