ثقافة وفنمقالات واراء

مجموعة «فناير» تقدم اعتذارًا رسميًا وتغير عنوان أغنيتها الأخيرة عقب سخط جماهيري ونقدي واسع أثاره مصطلح «مروكية

 

 

 بقلم : ذة هند جوهري 

 

​أقدمت المجموعة الغنائية المراكشية «فناير» على تقديم اعتذار رسمي للجمهور المغربي مع تعديل عنوان أحدث أعمالها الفنية وسحبه بصيغته الأولى من المنصات الرقمية، وذلك في أعقاب موجة غضب عارمة وجدل حاد أثاره اختيار اسم «مروكية» للكليب الغنائي الذي كان يُفترض فيه أن يشكل لوحة احتفائية بالمرأة والتراث الوطني، مما وضع الفرقة في مواجهة نقدية غير مسبوقة مسّت خياراتها التسويقية ومدى مراعاتها للحساسيات الثقافية والرمزية.

 

​وكانت الأغنية الجديدة قد حققت ملايين المشاهدات في زمن قياسي فور طرحها، مدفوعة بجمالية بصرية واضحة وإيقاعات عصرية تمزج بين موسيقى الشباب والرمزية التراثية التي شكلت هويتها التاريخية، حيث أكدت الفرقة في ترويجها الأولي للعمل أنه يأتي لتقديم تحية تقدير لأناقة المرأة المغربية وحضورها وقوتها في إطار يجمع بين أصالة الجذور وعصرنة الإخراج، غير أن هذه المقاصد المعلنة تصادمت سريعًا مع ردود فعل متضاربة واعتراضات واسعة من المتابعين والنقاد.

 

​وتركز السجال القوي حول التسمية المعتمدة للعمل، إذ انطلقت دعوات مكثفة عبر منصات التواصل الاجتماعي لمقاطعة الكليب باعتبار مصطلح «مروكية» غريبًا عن اللهجة المغربية ويُستخدم في بعض الخطابات الخارجية القادمة من دوائر غير ودية… للإساءة للمغربيات، وهو ما اعتبره المعترضون سقطة تعبيرية وتفريغًا للهوية الوطنية من عمقها لصالح منطق السعي وراء الخوارزميات وصناعة “البوز”، متجاهلين أن التغني البصري بجمال المرأة لا يعفي الفنان من الدقة اللغوية والمسؤولية الثقافية.

 

​ولم تتوقف الردود عند حدود الجمهور، بل امتدت إلى الأوساط النقدية، حيث انتقد الناقد الفني “أحمد الدافري” التسمية بشدة في تدوينة علنية وصف فيها اختيار العنوان بالرديء وشديد سوء التقدير من مجموعة عُرِفَت تاريخيًا بارتباطها بالعمق التراثي المراكشي والمزج الهادف، متسائلًا عن دور المنتج والموزع الموسيقي في الدفع بنصوص وعناوين تفتقر إلى الذوق والعمق الدلالي، ومؤكدًا أن الاختزال السطحي للرموز الوطنية في أطر تسويقية نمطية يسيء للمشهد الفني برمته.

 

​وامتثالًا للإحراج الفني والضغط الجماهيري متزايد الحدة، سارعت مجموعة «فناير» إلى تفادي استمرار الأزمة عبر سحب العبارة المسببة للجدل وإعادة إطلاق العمل تحت مسمى جديد، مترافقًا مع بيان اعتذار صريح للمغاربة عبرت فيه عن احترامها الكامل لمشاعر جمهورها وتقديرها لغيرته على الرموز الوطنية، مؤكدة أن سلامة النية في الاحتفاء بالمرأة المغربية لا تنفي ضرورة التراجع والتصحيح متى ما وجب ذلك، ليعيد هذا الحدث فتح النقاش الوطني حول حدود التسويق الرقمي ومسؤولية الفنان في التمسك بالقيم الجمالية واللغوية الأصيلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock