مجتمع

تيزنيت: الطريق 1929 يعيد إشعال الغضب من الاحتجاج في الشارع إلى المحاسبة عبر صناديق الاقتراع…

مكتب أكادير / هشام الزيات 

 

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، عاد ملف الطريق الإقليمية رقم 1929، الرابطة بين تاسريرت وأفلا إغير وإكنان، إلى واجهة الأحداث بإيقاع أكثر حدة، بعدما تحول إلى قضية رأي عام محلي، وأصبح حديثا متداولا بقوة على منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات “واتساب” .

 

الطريق التي كان يفترض أن تشكل شريانا حيويا لفك العزلة عن عدد من الدواوير والمناطق الجبلية، باتت اليوم عنوانا لغضب متصاعد وسط الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، التي تعتبر أن سنوات الانتظار لم تعد تحتمل المزيد من الوعود والتأجيل .

 

وفي خضم هذا الغضب، وجه عدد من المتضررين انتقادات مباشرة إلى “عبد الله غازي” رئيس مجلس جماعة تيزنيت والرئيس السابق للمجلس الإقليمي والنائب البرلماني المرشح من جديد، محملين إياه مسؤولية سياسية عن تعثر المشروع وتجميده، ومعتبرين أن ملف الطريق أصبح أحد أبرز الملفات التي ستطرح بقوة خلال المرحلة الانتخابية المقبلة .

 

وتعود جذور القضية إلى سنة 2015، حين أُدرج مشروع بناء وتعبيد الطريق ضمن اتفاقية شراكة بين عدة أطراف، قبل أن يصل المشروع سنة 2019 إلى مرحلة توقيع صفقة رسمية بلغت قيمتها حوالي 21 مليون درهم،

غير أن آمال الساكنة سرعان ما اصطدمت بإلغاء الاتفاقية والصفقة، وفق المعطيات التي تتداولها الجهات المحتجة، بسبب عدم وفاء المجلس الإقليمي بحصته المالية الملتزم بها، بعدما جرى تحويل الاعتمادات المرصودة للمشروع إلى وجهات أخرى .

 

قرار الإلغاء لم يمر مرور الكرام، إذ خرجت تنسيقية الطريق 1929 للاحتجاج أمام مقر المجلس الإقليمي بتيزنيت، في وقفة شارك فيها نساء ورجال من المناطق المتضررة إلى جانب فعاليات حقوقية ومدنية، مطالبين بتوضيحات حول الأسباب التي حالت دون إخراج مشروع قالوا إنه كان قد قطع أشواطا مهمة نحو التنفيذ .

 

ويرى المحتجون أن استمرار تعثر هذا المشروع، مقابل برمجة مشاريع طرقية أخرى باتفاقيات أحدث، يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير ترتيب الأولويات التنموية، ويغذي شعورا لدى الساكنة بوجود ما وصفوه بـ“الكيل بمكيالين”، على حساب حق المناطق المعزولة في التنمية وفك العزلة .

 

اليوم، لم يعد ملف الطريق 1929 مجرد قضية بنية تحتية أو مشروع طرقي متعثر، بل تحول إلى عنوان للغضب التنموي في المنطقة، وإلى اختبار حقيقي لمدى قدرة المنتخبين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه المواطنين .

 

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو الساكنة مصممة على نقل احتجاجها من الشارع ومنصات التواصل الاجتماعي إلى صناديق الاقتراع، في رسالة مفادها أن المشاريع المتعثرة والوعود المؤجلة قد تجد طريقها، هذه المرة، إلى المحاسبة السياسية .

 

وبينما يترقب المتتبعون مآل هذا الملف، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً: هل تنجح الطريق 1929 في الخروج من نفق الانتظار قبل أن تتحول إلى ورقة انتخابية حاسمة؟ أم أن سنوات التعثر ستدفع الناخبين إلى التعبير عن غضبهم بطريقة مختلفة، عبر أوراق الاقتراع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock