أخبارمحاكم

المحامون يستأنفون عملهم بالمحاكم بعد أشهر من التوقف المهني

مكتب اسفي؛ فؤاد الياجيزي

استأنف السادة المحامون ، اليوم الأربعاء، نشاطهم المهني بمختلف محاكم المملكة، بعد توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية دام أكثر من أربعة أشهر، وذلك لما اعتبره المحامون احتجاجاً على مضامين ومسار إعداد القانون المنظم لمهنة المحاماة.

ويأتي استئناف العمل تنفيذاً لقرار مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الذي أعلن في 20 شتنبر الماضي مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر، مع تعليق هذا الإجراء مؤقتاً ابتداءً من التاريخ نفسه.

وتفيد الأخبار أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب أكدت أن تعليق التوقف عن العمل والعودة إلى فضاءات المحاكم لا يعني التراجع عن المطالب المهنية، ولا التسليم بمقتضيات القانون موضوع الخلاف. وأوضحت أن القرار يرمي إلى إفساح المجال أمام المؤسسات الدستورية الجديدة لتحمّل مسؤوليتها في معالجة ما تعتبره الجمعية اختلالات شابت المسار التشريعي المرتبط بتنظيم المهنة.

فهل تبدو عودة المحامين إلى المحاكم أقرب إلى تهدئة مؤقتة منها إلى تسوية نهائية للنزاع، إذ أبقت الجمعية على جوهر مواقفها بشأن عدد من القضايا المهنية والتشريعية، في انتظار ما قد يفرزه الحوار مع الحكومة والبرلمان والمؤسسات المعنية؟.

معلوم أن استئناف العمل بعد أطول تحرّك احتجاجي
بدأه المحامون بتوقفهم عن العمل منذ 15 يونيو الماضي، بعدما كان مقرراً في البداية أن يستمر أسبوعاً واحداً، قبل أن يجري تمديده مرات عدة على خلفية استمرار الخلاف حول قانون المهنة ومسارإعداده.

وأدى هذا التوقف المطول إلى تعليق عدد من الخدمات المهنية، من بينها مؤازرة المتقاضين، وحضور الجلسات، وبعض إجراءات المساعدة القضائية، الأمر الذي انعكس على السير العادي لعدد من الملفات، ولا سيما القضايا التي تتطلب حضور الدفاع أو تدخله.

وتُعد هذه الحركة الاحتجاجية حسب الملاحظين من أطول التحرّكات المهنية التي خاضتها هيئة الدفاع في المغرب، بالنظر إلى شمولها واستمرارها لفترة امتدت لأكثر من أربعة أشهر.

ومن المرتقب أن تساهم عودة المحامين في إعادة تحريك الملفات المؤجلة، واستئناف الجلسات التي تعذر عقدها أو جرى تأجيلها بسبب غياب هيئة الدفاع. كما يُنتَظر أن تستعيد مكاتب المحامين والمحاكم إيقاعها الاعتيادي تدريجياً، مع احتمال استمرار الضغط خلال المرحلة الأولى بسبب تراكم القضايا والطلبات.

وتفرض العودة المهنية، في المقابل، تحديات عملية مرتبطة بتدبير الملفات التي توقفت خلال فترة الإضراب، وتحديد أولويات الجلسات، وإعادة جدولة القضايا المؤجلة، بما يضمن عدم الإضرار بحقوق المتقاضين ومصالحهم.

وتتزامن عودة السادة المحامين مع مرحلة سياسية ومؤسساتية جديدة، وهو ما جعل جمعية هيئات المحامين تربط قرار تعليق التوقف بانتظار ما ستقوم به المؤسسات الدستورية والحكومة المقبلة في ما يتعلق بملف قانون المهنة.

ويراهن المحامون على فتح حوار جدي حول المقتضيات التي يعتبرونها مؤثرة في استقلالية المهنة، وشروط ممارسة الدفاع، وضمانات المتقاضين. أما الحكومة والبرلمان، فسيكونان أمام اختبار القدرة على تدبير هذا الملف من خلال مقاربة تشاركية تراعي متطلبات تحديث التشريع من جهة، وملاحظات المهنيين ومبادئ استقلال القضاء والدفاع من جهة أخرى.

ويبقى الملف مفتوحا على احتمالات متعددة، إذ لا يعني تعليق الإضراب إغلاق الملف، بل يفتح مرحلة جديدة قد تتراوح بين الحوار والتفاوض أو استئناف الاحتجاج، بحسب طبيعة التفاعل المؤسساتي مع مطالب المحامين. وستحدد نتائج هذه المرحلة مدى قدرة الأطراف على الانتقال من منطق التصعيد إلى منطق التوافق، دون المساس بحقوق المتقاضين أو انتظام سير العدالة.

وبينما يستعيد السادة المحامون حضورهم داخل المحاكم، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت العودة ستشكل مدخلاً لتسوية شاملة، أم مجرد هدنة مؤقتة في نزاع مهني وتشريعي ما تزال عناصره الأساسية قائمة.

وفي انتظار ما ستفرزه المشاورات المقبلة، تبدو محاكم المملكة أمام مرحلة استعادة تدريجية لنشاطها، فيما يظل مستقبل الخلاف حول قانون مهنة المحاماة رهيناً بجدية الحوار وقدرة المؤسسات على تقديم حلول عملية وقابلة للتنفيذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock