حقيبة “الصاك” تعري أزمة مجلس فاس.. استقالة مدوية لعلي بومهدي على المباشر

هند جوهري: مديرة نشر الجريدة
اهتزت أروقة مجلس جماعة فاس على وقع حدث سياسي دراماتيكي أثنى الحاضرون عن متابعة جدول أعمال دورة أكتوبر العادية، وذلك على خلفية إقدام المستشار الجماعي علي بومهدي، المنتمي لحزب جبهة القوى الديمقراطية، على مغادرة قاعة الجلسات بشكل نهائي مرفوقاً باستقالة مدوية قدمها على المباشر، في مشهد استعراضي غير مألوف في تاريخ التدبير الجماعي للمدينة.
الشرارة الأولى للواقعة انطلقت منذ لحظة ولوج بومهدي إلى قاعة الاجتماعات حاملاً حقيبة يد قماشية تحمل عبارة “حزب الصاك”، وهو تصرف رمزي ساخر اعتبره مستشارو حزب الأصالة والمعاصرة موجهاً ضدهم ومستفزاً لموقعهم السياسي، مما دفعهم إلى اتخاذ قرار فوري بالانسحاب الجماعي من الجلسة احتجاجاً على ما اعتبروه تشويشاً مقصوداً على السير العادي للمجلس.
ولم يقف الإحتقان عند حدود الانسحاب، إذ استثمر المستشار المستقيل حصة الكلام الممنوحة له ليطلق العنان لانتقادات لاذعة طالت طريقة تدبير الشأن العام والتحالفات داخل المجلس.
ووصف بومهدي الأجواء الحالية بـ”الطعنة في الظهر” و”الخيانة التنظيمية”، معلناً في ختام مداخلته وضع حد لصفته التمثيلية بتقديم استقالته الرسمية للرئاسة والمجلس، قبل أن يغادر القاعة وسط حالة من الذهول والترقب بين مختلف الفرق السياسية.
وقد أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على حجم التصدعات والتجاذبات الخفية التي تعاني منها الأغلبية المسيرة بمجلس فاس، لا سيما في ظل تكرار الخلافات والمواقف الاحتجاجية لبعض مستشاري الأطراف المشكلة للمجلس. وبينما يرى متتبعون للشأن المحلي أن خطوة “حزب الصاك” وما رافقها من انسحاب واستقالة تعكس أزمة حقيقية في قنوات التواصل الحزبي والمؤسساتي، يخشى آخرون أن تؤدي هذه الهزات الارتدادية إلى شلل مستمر في تنزيل المشاريع التنموية المعلقة التي تنتظرها العاصمة العلمية.



