
إعداد؛ فؤاد الياجيزي
يواصل المغرب تعزيز موقعه في سباق التكنولوجيا المتقدمة، وهذه المرّة من بوّابة الصّناعات الدّفاعية والذّكاء الإصطناعي، من خلال شراكة استراتيجية تجمع القوات المسلحة الملكية بشركة Harmattan AI الفرنسية المتخصصة في تطوير الأنظمة الدفاعية الذاتية.
وأعلنت الشركة، التي أسّسها ويديرها المهندس ورائد الأعمال الفرنسي-المغربي معاذ مغاري، عن تعاون يهدف إلى تطوير قدرات دفاعية متقدّمة، وإرساء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية داخل المملكة، بما يعزز توجه المغرب نحو تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية والسيادة التكنولوجية.
وتشمل الشراكة إنشاء وحدات إنتاج بالمغرب لتصنيع أنظمة دفاع ذاتية التشغيل محلّياً، إلى جانب إحداث مركز متطوّر للبحث والتطوير في مجال الذكاء الإصطناعي المُطَبّق على الأنظمة الدفاعية. كما تتضمن بناء شراكات مع الجامعات ومؤسسات البحث العلمي المغربية، بهدف تكوين الكفاءات الوطنية وتأهيلها في مجالات التكنولوجيات الدفاعية الحديثة.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها الشّركة، فإن هذا التعاون لا يقتصر على اقتناء أنظمة جاهزة، بل يتجه نحو إقامة منظومة صناعية وبَحثِية متكاملة داخل المغرب، تجمع بين التصنيع المحلي، والابتكارات التكنولوجية، وتطوير الموارد البشرية المتخصصة.
وأكد معاذ مغاري أن المغرب اِختار المُضيّ نحو اِستقلاليةٍ استراتيجيةٍ وسيادةٍ تكنولوجيةٍ أكبر، معتبراً أن الشّراكة تُمثّل بدايةَ تعاونٍ طويل الأمد لدعم الطموح المغربي في بناء قاعدة صناعية دفاعية متطورة وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال العسكري.
وكانت Harmattan AI قد أعلنت في يونيو الماضي عن شراكةٍ استراتيجيةٍ مع القوات المسلّحة الملكية، تروم نشر قدراتِ دفاع جوّيٍّ ذاتية التّشغيل على نطاق واسع ابتداءً من سنة 2026، فضلاً عن تطوير قاعدة صناعية دفاعية ذات طابع سيادي داخل المملكة.
وتعمل الشركة الفرنسية، التي تأسست سنة 2024، على تطوير منظومات دفاعية تعتمد على الذكاء الإصطناعي، من بينها طائرات مسيّرة وأنظمة للمُراقبة والإستطلاع والقيادة والتّحكم، إضافة إلى حلول دفاع جوي قادرة على العمل بدرجة عالية من الاستقلالية.
وفي تطور جديد، وقّعت إدارة الدفاع الوطني المغربي وشركة Harmattan AI Morocco، في السابع من أكتوبر الجاري، خلال افتتاح معرض مراكش الدولي للطيران 2026، خطابات نوايا بشأن اقتناء وإنتاج منظومة IRIFI للضّربات بعيدةِ المَدى داخل المغرب.
وتقول الشّركة إن منظومة IRIFI صُمِّمَت للوصول إلى أهداف على مسافة تصل إلى ألفي كيلومتر، ويمكن إطلاقها من منصة مُتحرّكة، كما جرى تصميمها بما يسمح بسرعة الإنتشار والإنتاج على نطاق واسع.
ووفق المعطيات التقنية التي قدمتها الشركة، تعتمد المنظومة على الملاحة المُدمَجة والتوجيه البصري، ويمكنها تنفيذ مهمّةُ سبْق أن وافق عليها القادة البشريّون من دون الحاجة إلى إشراف بشري متواصل، حتى في حال حدوث اضطرابات في الاتصالات أو تعذّر الإستفادة من الأقمار الصناعية.
غير أن تحديد الأهداف وضبط حدود كل مهمة يظل، بحسب المعطيات نفسها، من اختصاص القادة البشريين.
وفي إطار الإنتقال من مرحلة الإعلان إلى التّنفيذ، شرعت الشركة في تعزيز حضورها الصّناعي والهندسي بالمغرب، حيث أفادت تقارير بإنشاء مركز هندسي في الرباط والاستعداد للإنتاج المُتسلسل للطائرات المسيّرة، بالتوازي مع استقطاب عشرات المهندسين.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً نحو تَوطِين جزء من سلاسل القيمة المرتبطة بالصّناعات الدّفاعية، عبر نقل الخبرات، وتطوير قدرات هندسية محلية، وربط البحث العلمي الجامعي بحاجات القطاعات التكنولوجية والاستراتيجية.
كما يمكن لهذا المسار أن يفتح آفاقاً أمام تكوين أطر مغربية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والأنظمة غير المأهولة، وتحليل البيانات، وهي مجالات باتت تؤدي دوراً متزايداً في تطوير القدرات الدفاعية الحديثة.
وتندرج الشّراكة ضِمن مسارٍ أوسعَ يعمل المغرب من خلاله على تطوير صناعات دفاعية وطنية، وتنويع شراكاته في مجالات الطيران والفضاء والأنظمة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
ويُبرِز الإتفاق مع Harmattan AI انتقال التّعاون من مُجرّد إستخدام التكنولوجيا الأجنبية إلى السعي نحو تطويرها وإنتاجها جزئياً داخل المملكة، بما يعزز نقل المعرفة ويدعم بناء منظومة صناعية دفاعية أكثر استقلالية.
وتأسست الشركة في فرنسا بقيادة معاذ مغاري، المولود في الرباط سنة 2000، والذي تلقى تكوينه في مؤسسات تعليمية فرنسية وأميركية، من بينها المدرسة متعددة التقنيات، والمدرسة العليا للأساتذة، ومعهماساتشوستس للتكنولوجيا. كما أعلنت الشركة، في يناير 2026، عن جمع تمويل قدره 200 مليون دولار، وفق معطيات صحفية، ما رفع قيمتها التقديرية إلى نحو 1.4 مليار دولار.
وبذلك، يجمع المشروع بين بروز كفاءة مغربية شابّة في قطاع تكنولوجي شديد الحساسية، وتوَجّه رسميٍّ نحو تعزيز التصنيع الدفاعي والبحث العلمي، في وقت تتسارع فيه المنافسة الدولية لتطوير أنظمة عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والاستقلالية التشغيلية.



