إفتتاح متحف الثّقافة اليهودية المغربية بفاس
فضاءٌ يفتح أبوابه للجمهور ليُوثِّق ل 2500 سنة من الذاكرة المشتركة

فؤاد الياجيزي
اُفتُتِح اليوم الاثنين ثاني عشر أكتوبر، بقلب حي الملاّح بالعاصمة العلمية للمملكة المغربية الشّريفة، متحف الثّقافة اليهودية المغربية، في حدث ثقافيٍّ وتُراثيٍّ يوثّق لأكثر من 2500 سنة من حضور اليهود في المغرب وتفاعلهم مع مختلف مكونات المجتمع المغربي.
يأتي هذا الإفتتاح، الذي يُشرِف عليه السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق،بتنظيم من المؤسسةالوطنية للمتاحف بالشراكةمع مؤسسة التراث الثقافي اليهودي المغربي، ليضيف مؤسّسةً مُتحفيةً جديدة إلى المشهد الثقافي والذاكرة الحضرية لمدينة فاس.
فضاء الذاكرةوالتراث هذا، يقع في حي الملاح التاريخي، قرب المقبرة اليهودية، على أرض وُفّرت من طرف الطائفةاليهودية بمدينة فاس، فيما صُمِّم المبنى بما ينسجم مع الخصوصية المِعمارية للمدينة العتيقة، عبر حضور الزّليج والجِبس المنقوش والخشب المصبوغ وغيرها من عناصر الصّنعة المغربية التقليدية.
ويمتدُّ الفضاء المتحفيّ على مساحة إجمالية تتجاوز 1700 متر مربع، منها نحو1200 متر مربع مخصّصة لفضاءات العرض، ويقدم مساراً دائماً يقرأ الثقافة اليهودية المغربية من زوايا تاريخية ودينية واجتماعية وأنثروبولوجية.
إنها رحلة تمتدّعبر قرون يعرض فيها المتحف مقتنيات ووثائق ومخطوطات وأرشيفات وقطعاً طقسية وأزياء وحلي وأدوات من الحياة اليومية، تحكي فصولاً من تاريخ الطوائف اليهودية التي عاشت في مختلف المدن والمناطق المغربية.
ويروي هذا المَعلم الثّقافي أكثر من 2500 سنة من الوجود اليهودي بالمغرب، مؤكّداً البُعد المشتَرك للذّاكرة الوطنية ودور التراث اليهودي المغربي في تشكيل الهوية الثقافية للمملكة عبر القرون.
إنها بحقّ رمزية ثقافية ومؤسساتية، إذ يُعد المتحف، الذي أُطلق بمبادرة من جلالة الملك محمد السادس نصره الله سنة 2019 ومُوّل بصفة عمومية،فهو أول متحف مموّل من المال العام في بلد عربي أو إسلامي معروف للعالمين بتسامحه وتعايشه وانفتاحه،وهويُخصص بالكامل للثقافة اليهودية، بحسب ما نُقل عن وسائل إعلام مغربية.
وبهذا الإفتتاح، تُعزِّز فاس مكانتها كفضاء للحفاظ على الذاكرة والتراث، وتقدم نموذجاً مؤسّسياً لتوثيق التنوّع الثّقافي المغربي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ قيم التعايش والحفاظ على مكونات تراثها المتعدد.



