طب و صحة

مستشفى القرب بحي تراست في قلب المعاناة … اكتظاظ، حرارة خانقة وغياب الأنسولين يثير استياء المواطنين

مكتب أكادير / هشام الزيات

تجسد الصورة الملتقطة، اليوم الإثنين 12 اكتوبر الجاري بمستشفى القرب بحي تراست، التابع لعمالة إنزكان أيت ملول، جانبا من المعاناة اليومية التي يواجهها عدد من المواطنين في سبيل الحصول على الخدمات الصحية، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة ملحة حول ظروف الاستقبال وجودة الرعاية الصحية داخل هذا المرفق العمومي .

فمنذ الساعات الأولى من الصباح، وتحديدا ابتداء من السادسة، يضطر آباء وأمهات إلى التوافد على المستشفى من أجل أخد حقهم في الطابور لتلقيح أطفالهم، أملا في الاستفادة من هذه الخدمة الصحية الضرورية، غير أن طول الانتظار والاكتظاظ خارج وداخل المرفق، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وضعف ظروف الراحة، يحول هذه العملية التي يفترض أن تتم في ظروف صحية ملائمة إلى تجربة مرهقة، خصوصا بالنسبة إلى الرضع والأطفال الصغار وأسرهم .

ولا تقف معاناة المرتفقين عند حدود الازدحام والانتظار، بل تتجاوزها، وفق المعطيات المتداولة، إلى مسألة غياب الأنسولين المخصص لمرضى داء السكري، وهو ما يثير مخاوف المرضى الذين يحتاجون إلى هذا الدواء بشكل منتظم، باعتباره عنصرا أساسيا في تدبير حالتهم الصحية وتفادي مضاعفات قد تكون خطيرة .

إن الأمر لا يتعلق بمجرد طوابير طويلة أو ظروف استقبال غير مريحة، بل بمعاناة يومية تمس حق المواطنين في الولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ كرامتهم وتصون سلامتهم الصحية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال في مقتبل العمر ومرضى يعانون أمراضا مزمنة لا تحتمل التأخير أو الانقطاع عن العلاج .

وأمام هذه الوضعية، تتعالى المطالب بضرورة تدخل الجهات الصحية المختصة، من أجل الوقوف على حقيقة الظروف التي يعيشها المرتفقون داخل مستشفى القرب بحي تراست، والعمل على تحسين ظروف الاستقبال، والتخفيف من الاكتظاظ، وتوفير فضاءات ملائمة للانتظار، مع ضمان التزويد المنتظم بالأدوية الأساسية، وفي مقدمتها الأنسولين .

كما تبرز الحاجة إلى توضيح التدابير المتخذة لضمان استمرارية الخدمات الصحية، حتى لا يجد المواطن نفسه مضطرا إلى تحمل مشقة الانتظار لساعات طويلة، أو القلق بشأن توفر دواء يرتبط به استقرار حالته الصحية .

فصحة المواطنين ليست امتيازا، بل حق أساسي، وكرامة المرضى لا ينبغي أن تكون رهينة الاكتظاظ أو نقص الأدوية، ويبقى الأمل معقودا على تحرك الجهات المسؤولة لإيجاد حلول عملية ومستعجلة، تضع حدا لمعاناة المرتفقين وتعيد الثقة في الخدمات الصحية العمومية .

فإلى متى ستظل معاناة المواطنين مع الانتظار ونقص الأدوية حاضرة داخل المؤسسات الصحية، ومتى تتحول المطالب المتكررة إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock