
إدريس رزقي
ليست ورزازات مجرد مدينة على حافة الصحراء، بل هي حكاية أرض تجمع بين بريق الكاميرا وصلابة الجبل، بين ذهب الشاشة وذهب المناجم.
يُطلق عليها “هوليود إفريقيا”، ولم يأت هذا اللقب من فراغ. فمنذ ستينيات القرن الماضي، اختارتها كبريات شركات الإنتاج العالمية مسرحا لأضخم الأفلام، من “لورانس العرب” إلى “المصارع” و”صراع العروش”. استوديوهاتها المفتوحة على فضاء لا متناه، وقصبتها الشهيرة آيت بن حدو المصنفة تراثا عالميا، وضوء شمسها الذي لا يخذل المخرجين، جعلت منها عاصمة للصورة بامتياز. صناعة سينمائية تدر الملايين، وتشغل آلاف التقنيين والكومبارس والحرفيين.
لكن ورزازات ليست كاميرا فقط، بل هي أيضا باطن غني. فجبالها تخفي في جوفها ثروة معدنية هائلة، من مناجم الكوبالت وبوازار الشهيرة، إلى مناجم الفضة والمنغنيز. مناجم حفرت تاريخ المنطقة بعرق رجالها، ولا تزال شريانا اقتصاديا نابضا يربط الصحراء بالصناعة العالمية.
وفوق الأرض، حكاية أخرى منسوجة بأنامل النساء. فزرابي ورزازات ليست مجرد سجاد، بل هي ذاكرة ملونة، تنسج فيها المرأة الأمازيغية رموز القبيلة وتضاريس الجبل وأساطير الأجداد. كل زربية هي لوحة فريدة، وحكاية صوف مصبوغ بالنباتات، تحمل دفء البيت وكرم الضيافة.
وعلى بعد كيلومترات، يلمع ذهب من نوع آخر، أحمر قانٍ ونفيس. إنها حقول الزعفران في تالوين ونواحيها، التابعة لإقليم ورزازات الكبير. الزعفران الحر، أغلى التوابل في العالم، الذي حول الجبال القاحلة إلى جنات حمراء كل خريف، وحوّل نساء ورجال المنطقة إلى حراس لتراث زراعي عريق.
هكذا هي ورزازات.. مدينة لا تختار بين الأضواء والمناجم، بين الفن والحرفة. فهي في آن واحد بلاتوه تصوير عالمي، ومنجم ثري، ومشغل زرابي أصيلة، وحقل زعفران يفوح عبقا. مدينة تجمع كل المتناقضات لتصنع معجزة اسمها التنوع.



