وطني

الدبلوماسية الإعلامية جسر الكلمة نحو وحدة مغربية راسخة

مكتب اسفي / فؤاد الياجيزي

 

في الواحد والثلاثين من أكتوبر الذي أقره صاحب الجلالة محمد السادس يومِ عيد الوحدة، يرشح السؤال بإمتياز: كيف تتحوّل الكلمة الإعلامية إلى قوة مساهمة تعزز الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة؟.

الإجابة تكمن في دبلوماسية إعلامية، كجبهة صامتة وناجعة تصنع الوعي، وتصحّح الصورة، وتنقل الصوت المغربي إلى الرأي العام الدولي بلغة الحقائق لا الإنفعالات.

 

إن عيدالوحدة يجسّد بحقٍّ منعطفاً تاريخيا!!، إذ لم يأتِ اختيار ال31 أكتوبر عيداً وطنياً بالصدفة؛ بل جاء تقديراً لتحوُّل حاسم في مسار قضية الوحدة الترابية الوطنية، عقب القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي سنة 2025، الذي منح المخطط المغربي للحكم الذاتي مكانة محورية في مسار التسوية السياسية. فصار هذا العيد مناسبة جامعة لمغاربة داخل الوطن وفي بلدان المهجر للتعبير عن التشبّث بالمقدّسات الوطنية والحقوق المشروعة للمملكة، ورمزاً للوحدة الوطنية والترابية التي لا تقبل المساومة،و يشكِّل امتداداً رمزياً للمسيرة الخضراء، و ينقل القضية من الدينامية الشعبية التاريخية إلى ميادين الدبلوماسية والقانون والإعلام المعاصر.

 

والإعلام حين يواكب الدبلوماسية الملكية الحكيمة ،فإنه يقوم بواجبه ورسالته ليؤكد أن الدبلوماسية اليوم لم تعد مجهوداً ناجعاً في المفاوضات الرسمية فحسب، بل إن الرسالة الإعلامية تواكب عن كثب هذه الجهود فتبلّغ الرأي العام الوطني و الإقليمي والدولي، وتتابع كل الجهود الداعمة فيصير بذلك الإعلام فاعلا دبلوماسيا و سياسياً موازيا بحد ذاته، ليؤكد أن رسالة الإعلام- باعتباره القناة التي تعكس تصورات الدبلوماسية المغربية و قراراتها.

 

وفي هذا السياق، تؤدي “الدبلوماسية الموازية الإعلامية” دوراً مزدوجا:

• تعريف الرأي العام الوطني و العالمي بواقع التنمية بالأقاليم المغربيةالجنوبية ومستوى تطورها وازدهارها، و لتضحد في الآن ذاته أطروحات الخصوم التي تحاول عبثاً تشويه الواقع، فتقوم بالتّصدّي للمعلومات المغلوطة بالحقيقة الناصعة صوتاً وصورةً، فتتجلّى هذه الصورة الناصعة بالحقيقة المعاشة و تفضح كل الأطروحات التي تحاول التشويش على الواقع َعلى الموقف المغربي.

 

إنها بحق دبلوماسية اعلامية موازية في النجاعة، إذ تعتمد على السردية الوطنية المتماسكة بأن الصحراء مغربية تاريخياً و قانونياً وتنموياً، لتؤكد للعالم أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل إطاراً واقعياً للتنمية والإستقرار والسلام، معزّزة ذلك بنقل كل الفعاليات المدنية لتؤكد بذلك فعالية آلية الدبلوماسية الموازية الإعلامية.

 

إن نقل الإعلام للفعاليات المحتفلة بعيد الوحدة، لتستثمر مراحل الترافع المسؤول، فتقدم المعلومات الدقيقة وتواجه مغالطات الخصوم والأعداء داخل المحافل الإقليمية والدولية.وبهذا تتجلى قوة الدبلوماسية الإعلامية في قدرتها على مواكبة ما تقوم به و تصل إليه القنوات الرسمية، بالصحف، والمنصات الرقمية، ، ومراكز الأبحاث، والمواقع الإلكترونية وصناع الرأي، فتبلِّغ المواطن في الداخل كما الجاليات المغربية بالخارج، و تحتفل ضمن جماعة الفاعلين الثقافيين والإعلاميين في احتفالات عيد الوحدة، فيحولون القضية الوطنية إلى سرديات إنسانية المفهومة والمُقنِعة عالميا.

 

لقد جسدت الإحتفالات التي احتضنتها الأقاليم الصحراوية المغربية كما باقي العمالات والإقليم والمدن وكذا القنصليات المغربية في نيويورك وبروكسل وباريس وغيرها من العواصم هذه الوظيفة بوضوح؛ إذ لم تكن مجرد أفراح وطنية، بل فضاءات للترافع للتعريف بالتحوّلات الدولية الداعمة للموقف المغربي الحكيم الموثوق.

فالنجاح الإعلامي لا يقاس فقط بعدد البيانات الصادرة فقط ، بل بقدرة الرّسالة على الإقناع. ولذلك تعمل الدبلوماسية الموازية الإعلامية وتركّز على ثلاثة ركائز:

• الحقيقة أولاً:حيث تقديم المعطيات الموثّقة عن تاريخ الصحراء وواقعها التنموي والإجتماعي.

• اللغة الإنسانية: إذ يتم إبراز حيوية المواطنين بالأقاليم الجنوبية الصحراوية المغربية ومشاريعهم وطموحاتهم، فبتعزِّز بذلك قوة الخطاب السياسي المغربي .

.• الحضور الرقمي: فبناء المحتوى الإحترافي متعدّد اللغات يصل إلى صناع القرار والرأي العام في مختلف القارات بسردية وطنية مستمرة، تجمع بين صلابة المبدأ وذكاء الأسلوب وعمق المعرفة.

 

إن الوحدة الترابية تُصان بوحدة الكلمة والعمل، والدبلوماسية الموازية الإعلامية تعتبر جسراً لنقل الإنجاز الدبلوماسي للوعي الجماهيري في الداخل والخارج ؛ و تنقل ما تحققه المجهودات الرسمية الدبلوماسية الرسمية وتساهم ضمن كل الفاعلين في المملكة، فتنقل ما تحقق من دعم دولي متّسع لمبادرة الحكم الذاتي، وتضع أمام العالم صورة دولة تختار الإستقرار والتنمية والانفتاح.

 

ففي عيد الوحدة، لا نحتفل فقط بترابٍ متّصل من طنجة إلى الكويرة، بل نحتفل أيضا بقدرة أمة على جعل كلمتها وكلمة إعلامهاأداة سيادة، وصوتها حاضراً في كل محفل، وسرديتها قادرة على مواجهة كل محاولة تشويش على وحدة نسيجها الوطني. فالدبلوماسية الإعلامية الموازية ليست ترفاً وانخراطا سياسياً، بل ركيزة إستراتيجية للمساهمة في صون الوحدة الترابية للمغرب، وتثبيت مكانته كفاعل موثوق على الساحة الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock