
بوناصر المصطفى
شهد المغرب ثورة عمرانية منقطعة النظير مند ثمانينيات هدا القرن، تحولت المدن الى ولايات كبرى (ميغالو بوليس ) ابتلعت قرى مجاورة بكاملها، كما اتسعت قرى اخرى لتصبح مشروع مدينة، كل هده العوامل وضعت الدولة امام متطلبات مالية وبشرية وتحديات كبرى لمواجهة هدا التطور العنيد مما سهل على المسؤول اللجوء الى حلول جاهزة غالبا ما يكون الارتجال سيد الموقف ادخلته في حالة من الارتباك في السياسات المعتمدة.
ففي مجال فك العزلة عن العالم القروي اهتدى المسؤولون الى وسيلة نقل ميسرة بديلة عن النقل العام ودلك بالترخيص لأشخاص يسمح لهم القانون في ظل شروط معينة باستغلال هده الرخصة لنقل الاشخاص في نقط معينة، الا ان مع مرور الوقت اتضح ان هده الوسيلة فتحت الباب على مصراعيه لإشكالات معقدة لازال يحاول فك لغزها لحد الان.
فانفتاح القرى على النقل المزدوج على المدن تولدت عنه مجموعة من التحديات والتشوهات في بنية المدينة انعكست بشكل سلبي على الحياة الحضرية:
-ارتفاع في سيولة حركة المرور كرست بقوة انبعاث الغازات الملوثة، وتأثيراتها السلبية على جودة الهواء وصحة الساكنة.
– ترخيص ميسر للهجرة بشكل ملفت وما صاحبه من ظواهر بدوية ولا مدينية مما مارس ضغطا مكثفا على التجهيز في البنيات التحتية، والحاجة لإنشاء مزيد من الطرق ووسائل النقل العام …وهدا يتطلب استثمارات مالية كبيرة وجهود مضنية في التخطيط والتنظيم المحكم.
– تحديات التخطيط للمدن الجديدة بأحيائها السكنية والتجارية لتلبية الاحتياجات البيئية المعتمدة، وهذا يتطلب خطط مركزة متكاملة وتعاون بين الجهات المعنية.
– تشوهات في الثقافة والهوية ومسخ القيم المحلية أثر بشكل واضح على التناغم المجتمعي وعقد وظيفة قطاعات أخرى كالعدل والامن.
الجدير بالدكر ان هذه الاكراهات فرضت على المسؤول البحث عن دراسة متأنية وتخطيط منضبط للمتطلبات الانية والمستقبلية تتجاوز مثل هده التعثرات المجانية.
ان التعامل مع قضايا الشأن العام يقتضي رسم استراتيجيات تراهن على الجودة، فتحسين النقل العام يفرض تشجيع استخدام وسائل نقل بديلة بتحفيزات خاصة، قصد التقليل الكتلة المرورية ببناء مساحات ومدارات خضراء تنعش الهواء. كما يمكن تنفيذ اجتهادات لها افق في البنيات التحتية لتلبية الاحتياجات المتزايدة، وتشجيع استخدام تكنولوجيا نظيفة ومستدامة في وسائل النقل. علاوة على ذلك يستحسن تعزيز التعاون بين القرى والمدن من خلال تنظيم برامج للتواصل والتفاهم المشترك، وتعزيز التنمية المستدامة للمجتمع بشكل عام.
ان التركيز على التخطيط العمراني المستدام والذكي يتوجب توجيه التطور الحضري بشكل فعال وفقًا لمبادئ الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
في النهاية، لابد من الايمان بقناعة أساسية للتعامل مع اكراهات انفتاح القرى على المدن ودلك بروح من التعاون والابتكار لإيجاد حلول مستدامة تحقق التوازن بين التطور الحضري وحفظ البيئة وجودة الحياة، وهدا لن يتأتى الا بسياسات مواطنة مبنية على روح:
– الدعم والتشجيع للاستثمارات وتوفير التسهيلات والحوافز الاقتصادية لجذب الشركات الاجنبية للاستثمار في تطوير هذا القطاع.
– تعزيز التعاون الدولي في مجال النقل المزدوج وتبادل المعلومات والخبرات المدنية.
– المراهنة على استخدام التكنولوجيا في قطاع النقل بتسخير نظم المعلومات الجغرافية، لتحسين التخطيط وإدارة النقل وتقديم خدمات أفضل للمرتفق.
– تحفيز استخدام وسائل النقل البديلة والمستدامة، مثل الدراجات -المشي -السيارات الكهربائية، وتوفير التسهيلات المناسبة لذلك، مثل إنشاء ممرات للدراجات وتحرير الرصيف كمجال امن للراجلين والممرات العابرة وتقديم حوافز لتشجيع استخدام هده الوسائل البديلة.
– الزيادة في سياسات التوعية والتثقيف حول فوائد استخدام وسائل النقل البديلة.
– التعاون مع القطاع الخاص لتعزيز استخدام وسائل نقل تعتمد تقنيات حديثة بيئية ملائمة.
وضع إطار قانوني معتمد لاستخدام وسائل النقل البديلة لتفعيل سياسات الاستدامة البيئية.
بناء على نقاش مفتوح مع المواطن والمجتمع المدني الفاعل تسمح هده المقترحات في توفير بيئة مشجعة وملائمة لاستخدام وسائل النقل البديلة بشكل متكامل لتحقيق نتائج أفضل وتشجيع المزيد من الأفراد على اعتمادها.



