أخباردولي

بروفايل / الشاب جوردان الذي ألحق هزيمة قوية بحزب الرئيس ماكرون رئيس الوزراء المحتمل وأول شخصية تترأس حزب يميني متطرف من خارج عائلة لوبان

حمد جرو/مدير مكتب طانطان
*عشية الصمت الإنتخابي بفرنسا،من هو هذا الشاب الذي هزم حزب الرئيس ،وكسب ثقة الفرنسيين …؟
لقد ولد الشاب الفذ في السياسة في 13 سبتمبر عام 1995 في مدينة “درانسي” في ضاحية “سين سان دوني” الشعبية في العاصمة باريس، عاش مع أمه وصور نفسه كناج من ضاحية صعبة متأثرة بالمخدرات والمهاجرين من أصول عربية وأفريقية.
خلال مقابلته مع قناة “فرانس 2” التلفزيونية الفرنسية في أبريل الماضي، قال: “مثل العديد من الأسر التي تعيش في هذه الأحياء، واجهت العنف، حيث رأيت والدتي غير قادرة على تلبية احتياجاتها”.
بعد تفوقه في شهادة البكالوريا، انضم جوردان بارديلا إلى جامعة السوربون حيث درس في كلية الجغرافيا.
لكنه لم يكمل دراسته الجامعية، بل انخرط في صفوف حزب الجبهة الوطنية عندما كان عمره 16 عامًا، وسرعان ما تولى منصب سكرتير للحزب عن ضاحية سين سان دوني التي ينحدر منها.
بدأ “جوردان بارديلا “مسيرته السياسية منذ صغره، وأثارت رحلته الاستثنائية من الانسحاب من الدراسة إلى أن يصبح مرشحاً لرئاسة الحكومة إعجاب الكثيرين.
ترك بارديلا دراسته الجامعية وانضم إلى حزب الجبهة الوطنية وأصبح سريعاً شخصية قيادية داخل الحزب.
بفضل خلفيته الشابة وقدرته على جذب الانتباه بفكره الجريء، نجح بارديلا في إثارة اهتمام الساحة السياسية الفرنسية، مما جعله مرشحاً قوياً لرئاسة الحكومة.
هزيمة مدوية حققها بارديلا
ألحق حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف الفرنسي، برئاسة جوردان بارديلا هزيمة ساحقة بتحالف الرئيس إيمانويل ماكرون الوسطي، وحصل على ضعف عدد الأصوات في الانتخابات الأوروبية في وقت سابق من يونيو.
دفعت هذه الخسارة المدوية الرئيس الفرنسي إلى اتخاذ خطوة مفاجئة والإعلان عن إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في البلاد، والتي من المقرر أن تجرى في الفترة من 30 يونيو/ إلى 7 يوليو.
*هل روايةالرجل العصامي حقيقية؟
كانت طفولته مُقسّمة بين شقة والدته لوزيرا موتا برتللي (1962) ومنزل والده أوليفيه بارديلا (1968) في مدينة مونت مورنسي الأكثر ثراءً، في الضواحي الشمالية لباريس.
وفقًا لبيير ستيفان فورت، الصحفي الاستقصائي، الذي نشر مؤخرًا سيرة ذاتية غير مصرح بها عن السياسي الشاب، كان والده يدير شركة لتوزيع المشروبات، وكان ميسور الحال نسبيًا، لكن هذه الجوانب تم تجاهلها في رواية بارديلا.
واضاف فورت في حديث مع “يورونيوز”، أن “بارديلا التحق بمدارس خاصة كاثوليكية”.
وأشار إلى أنه “في مراهقته، سافر إلى الولايات المتحدة في رحلة طويلة مع والده. وفي سن 19، أهداه والده سيارة سمارت، وفي سن 20، قدم له شقة في إحدى ضواحي باريس الغنية في فال دواز. لكن كل ذلك لم يتناسب مع الرواية السياسية فتم تجاهلها”.
وحاول تحقيق أجرته صحيفة “لوموند” مؤخرا العثور على أي دليل يربط بارديلا بحي سان دوني، الذي يشكل جزءًا أساسيًا من روايته كـ “شاب عصامي”.
ولكن لم تتوفر الكثير من المعلومات أو الذكريات بين سكان الحي، والذين لم يتذكروا بوضوح رؤيته في المنطقة، ولم يكن لديهم تفاصيل عن اهتماماته السياسية أو مواقفه تجاه اليمين المتطرف.
بعد انضمام الشاب من أصول إيطالية إلى التجمع الوطني (المعروف في ذلك الوقت باسم الجبهة الوطنية)، كان يظهر دائما خلال الاجتماعات السياسية بمظهر أنيق، يرتدي بدلة ويمشط شعره للخلف.
في مرحلة مبكرة من حياته المهنية، أدرك بارديلا أهمية “أن يكون بلا عيب” للصعود في السلم السياسي، وهو ما خلص إليه كاتب سيرته الذاتية بعد سلسلة من المقابلات مع أعضاء آخرين في الحزب عرفوا بارديلا في المراحل الأولى من حياته المهنية.
وبعد بضع سنوات، ترك بارديلا الجامعة للانضمام إلى الحزب بدوام كامل.
شغل منصب مستشار إقليمي ومتحدث باسم الحزب ونائب رئيس الحزب على التوالي قبل أن يتصدر قائمة التجمع الوطني في الانتخابات الأوروبية لعام 2019 في سن 23 عامًا فقط.
في نوفمبر 2022، تم انتخابه خليفة لمارين لوبان كرئيس للحزب اليميني المتطرف.
وهو حاليًا عضو في البرلمان الأوروبي، ومن المحتمل أن يصبح رئيس وزراء فرنسا إذا فاز حزبه بأغلبية مطلقة في الانتخابات البرلمانية المقررة يوم غد الأحد.
وبحسب فورت، يعتقد أن الارتباط الرومانسي لبارديلا مع ابنة مستشار سابق في الجيش الملكي، فريدريك شاتيون، قد ساهم بشكل كبير في صعوده السريع. شاتيون كان الرئيس السابق لمجموعة اتحاد الدفاع (GUD)، وهي منظمة طلابية يمينية متطرفة التي تم حظرها من قبل الحكومة يوم الأربعاء.
*بارديلا هو أول شخص يقود حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف من خارج عائلة لوبان.
خلفت مارين لوبان والدها في قيادة الحزب في عام 2011 قبل أن تطرده من الحزب في عام 2015 في محاولة لإبعاده عن أقصى اليمين المتطرف.
لكن خليفتها الشاب أثبت أنه عامل جذب كبير، حيث اجتذب حشدًا أصغر سنًا للتصويت للحزب.

عبر وسائل الإعلام، نجح بارديلا في بناء صورته العامة كزعيم شاب يسعى إلى إصلاح حزبه وجذب شريحة أوسع من الناخبين، خاصة الشباب، من خلال منصات التواصل الاجتماعي التي تتيح له التواصل المباشر ونشر أفكاره بشكل فعال.
يقول بارديلا إنه يستخدم تيك توك_ حيث يفتخر بأكثر من مليون متابع _ كوسيلة “للوصول إلى الشباب غير المسيسين والذين أصبحوا كذلك بفضل وسائل التواصل الاجتماعي”.
يتلقى بارديلا انتقادات بسبب التركيز الزائد على تعزيز صورته العامة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، على حساب الاهتمام بالمسائل السياسية الجوهرية.
وقد وصفته النائبة اليسارية الأوروبية مانون أوبري بأنه “برلماني شبح”، بسبب غيابه المتكرر عن الغرفة الأوروبية على مدار السنوات الخمس الماضية.
وأوضح فورت أن بارديلا “يغير رأيه في كثير من الأحيان وهو قادر على قول شيء وفعل عكسه تماما”.وأضاف فورت أنه “بينما يظهر بارديلا كمدافع عن قضايا حقوق النساء ومكافحة التغير المناخي أثناء تواصله مع الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن تصرفاته في البرلمان الأوروبي تختلف عن ذلك. فقد رفض في عدة مناسبات التصويت على إدانة حظر الإجهاض في بولندا، مما يوحي بتناقض بين مواقفه العلنية وتصرفاته السياسية الفعلية داخل البرلمان”.

ورغم ذلك، تبقى مارين لوبان هي الزعيمة الفعلية للحزب، وتظل هي المرشحة الرئيسية للتأثير في القرارات السياسية الهامة، حتى في حال تولي بارديلا رئاسة الوزراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock