
هيئة التحرير
في خطوة تحمل دلالات دبلوماسية عميقة، أعادت المملكة المغربية يوم الأحد الماضي فتح سفارتها بالعاصمة السورية دمشق، بعد 12 عامًا على إغلاقها، في تنفيذ مباشر للتعليمات السامية للملك محمد السادس، واستئنافًا للعلاقات الرسمية بين البلدين ضمن مناخ إقليمي يشهد تحولات متسارعة في إعادة تشكيل التوازنات.
التحرك المغربي، الذي جاء عقب الخطاب الملكي الموجه إلى القمة العربية الرابعة والثلاثين ببغداد في 17 ماي المنصرم، يعكس إرادة استراتيجية لتجديد أدوات التواصل بين المغرب وسوريا، ليس فقط على المستوى السياسي، ولكن أيضًا من خلال فتح آفاق التعاون المؤسساتي، والتقارب الشعبي بين بلدين تجمعهما روابط حضارية ضاربة في عمق التاريخ العربي المشترك.
فالسفارة، التي شرعت في تقديم خدماتها الإدارية بكامل طاقمها، ستضطلع بدور مركزي في مواكبة تطورات العلاقات الثنائية، وتسوية ملفات القنصلية والتعاون الثقافي، في أفق استكمال نقلها إلى مقر جديد يليق بالدينامية المتجددة التي يُراد للعلاقة المغربية السورية أن تنبعث في إطارها.
الرباط، التي ظلت طيلة السنوات الماضية محافظة على مسافة من الصراع السوري الداخلي، تؤكد اليوم عبر هذه العودة أنها لا تتعامل بمنطق المحاور، بل بمنطق السيادة والشرعية، وهو ما عبّر عنه الملك في برقيته إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، حين جدّد موقف المملكة الثابت بدعم وحدة سوريا الترابية وسيادتها الوطنية، ومساندة الشعب السوري في تحقيق تطلعاته المشروعة في الأمن والاستقرار والكرامة.
على الطرف الآخر، لم تُخف دمشق ترحيبها بالخطوة، حيث عبّر وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، عن بالغ شكره لجلالة الملك محمد السادس، معتبرا أن عودة السفارة المغربية تشكل دفعة قوية نحو تعزيز التعاون الثنائي واستعادة جسور الثقة.
وتأتي هذه المبادرة المغربية في وقت تعود فيه سوريا تدريجيًا إلى الحضن العربي، بعد أكثر من عقد من القطيعة السياسية، وهو ما يمنح لعودة الرباط بعدًا يتجاوز الطابع الإجرائي إلى أفق استراتيجي منفتح، يراهن على دور فاعل في بناء مرحلة ما بعد الأزمة، دون تغليب أجندات ظرفية أو اصطفافات متوترة.



