أخبارثقافة وفنمقالات واراء

مع حلول فصل الصيف المواطن بين مطرقة لهيب الأسعار وسندان حرارة الطقس

الجزء الأول

المصطفى الوداي

مع بداية فصل الصيف وجد المغاربة خصوصا الطبقة المتوسطة والفقيرة انفسهم بين مطرقة لهيب الأسعار وسندان حرارة الطقس،مما ضاعف من معانتهم اليومية وتلبية مطالب المعيش اليومي التي اصبحت تلتهم 38 الى 40٪ من ميزانية المواطن المغلوب عن امره وما تبقى يغطي نفقات الماء، الكهرباء، الهاتف وتكاليف التدريس، والكراء
ليبقى التطبيب والسفر، والثقافة ، والترفيه والتمتع بالأنشطة الترفيهية، والإدخار، من الكمالية التي يصعب تحقيقها في ظل ارتفاع الأسعار الذي ظل ملازما للأسواق المغربية بالرغم من الإنفراج الذي شهدته اثمنة بعض المواد في الأسواق العالمية ، مع تسجيل تواري بعض اسباب ارتفاع الأسعار ونسبة التضخم في جل دول العالم باستثناء المغرب الذي ظلت نسبة التضخم محافظة على نفس الوثيرة حيث وصلت في سنتي 2022 و2023 نسبة 6،6 ٪ وهي أعلى نسبة يسجلها المغرب منذ 30 سنة في النسبة العامة للتضخم، اما نسبة تضخم المواد الغدائية الأساسية فقد وصلت الى 12،5٪
وسبق للمغرب ان سجل سنة1991 نسبة تضخم 8،2٪
حسب المندوبية السامية للتخطيط
ويعتبر المغرب البلد الوحيد من بين دول الجوار والمنطقة الذي سجل نسبة تضخم عامة جد مرتفعة تسجل انخفاض طفيف في النسبة بين الفينة والأخرى دون أي آثار إيجابي على ميزانية ونفقات الأسر التي تضررت بشكل كبير ولم تعد قادرة على الإستفاء بجميع متطلبات الحياة اليومية
في ظل عدم مرونة الأثمان
(la rigidité des prix) في الاسواق المغربية واستمرار ارتفاعها
أوضح تقرير صادم لمجلس المنافسة الذي أكد أن ارتفاع الأسعار يعود الى سلسلة توزيع المواد الغدائية سواء العصرية أو التقليدية أوبالتقسيط أو لالجملة، والتي تعرف تداخل كثرة المتدخلين ( الوسطاء)
حيث يحقق الموزعون هامش ربح يتراوح ما بين 31 و40 ٪ وهو هامش جد مرتفع
وكمثال على هامش الربح الجد مرتفع أخذ مجلس المنافسة زيت المائدة التي تحقق هامش ربح ما بين 15و30٪
ويعتبرقطاع المواد الغذائية ( من الإنتاج الى الإستهلاك) بعد الفلاحة ثاني قطاع مشغل لليد العاملة، وتقدر قيمته المضافة في الناتج المحلي الخام
( PIB)
حوالي 84 مليار درهم،
ويشغل هذا القطاع الذي يضم الأسواق الممتازة والأسواق الكبيرة والصغيرة والدكاكين تقريبا 13 ٪ من السكان النشطين ما يقارب 1،5 مليون شخص
وفي تقريره الذي ضم 145 صفحة عدد مجلس المنافسة أسباب تحقيق هامش الربح المبالغ فيه الى الأسباب التاالية :
سوء تنظيم الأسواق وسلاسل التوريد
وغياب المراقبة فيما يخص المنافسة والشفافية، مع استغلال مبدأ حرية الأسعار
جشع المسيطرين على سلسلة التوزيع في السوق مستغلين موجة التضخم والتقبل النفسي للمواطنين لإرتفاع أثمنة المواد الغذائية دون ابداء أي ردة فعل لأن في نظرهم الغلاء موجة عالمية
( effet psychologique)
وهناك اشكالية في السوق فالشركات المتوسطة والصغيرة المنتجة لمنتوجات غذائية جيدة غير قادرة على الحصول على مكانة في السوق، ولا تقوى على مواجهة السوق الذي يتسم بالشراسة، وغياب التنظيم،
وصعوبة شروط الوسيط أي الأسواق الممتازة التي تفرض شروطا صعبة على الشركات المتوسطة والصغرى لكي تقبل منتوجاتها الغذائية ووضعها في الرفوف الأمامية، من قبيل المطالبة بامتيازات كبيرة وهامش ربح مهم، وتخفيضات كبيرة في سعر البيع، مع أجل طويل في الأداء
بينما لا يطلب من الشركات الكبرى والمنتوجات المعروفة نفس الإمتيازات ما يكرس انعدام مبدأ المنافسة والإعتماد على نظام الإمتيازات الغير منصف
وهناك ايضا مشكل التركيز الإقتصادي لأن الشركات الصغيرة ليس بإمكانها إنشاء اسواق ممتازة كبرى بسب العراقيل الإدارية والتمويلية،
وهذا يفتح مجال الإحتكار الى أسواق ممتازة بعينها، مرجان الذي تعود ملكيته الى الهولدينغ الملكي المدى، label vie, carrefour
اسواق السلام،
فرض ثمن البيع من طرف الرائد او قائد السوق
و تتبنى الأسواق الممتازة عددا من الأساليب للتأثير على المستهلك وتسهيل بيع منتوجات الشركات الكبرى، كوضع المنتوج في الرفوف الأمامية، والدعاية عبر الإعلانات
ويستفيذ من أجل أداء قريب أو متوسط وهذا الأسلوب المعتمد الذي ينتفي مع المنافسة الشريفة يؤدي الى محاربة منتوج الشركات الصغرى التي لا تستطيع مقاومة احتكار الشركات الكبرى للمنتوجات الغذائية
وتطرق تقرير مجلس المنافسة الى الفراغ التشريعي والقانوي والتنظيمي الذي ينظم قطاع التوزيع والوساطة في المواد الغذائية،
أيضا تواجد كثرة الوسطاء بين المنتج والمستهلك مما يتيح تحقيق هوامش للربح جد مهمة
غياب حماية المستهلك من طرف الدولة والقانون أو أي مؤسسة أو جهاز يوفر له الحماية اللازمة
وفي ظل إعتماد حرية الأسعار مع غياب الآليات المرافقة لها لتنطيم السوق ومبدأ العرض والطلب يبقى السوق مجالا لتحقيق ارباح خيالية على حساب قوت المواطن البسيط، مع استمرار ارتفاع نسبة التضخم

يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock