أخبار

“Bitchat” تطبيق ثوري جديد للتواصل دون إنترنت… من توقيع مؤسس تويتر

محمد طه زنوحي

أعلن جاك دورسي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق لموقع تويتر، عن إطلاق تطبيق جديد للدردشة يحمل اسم “Bitchat”، ويعد ثورة في عالم التواصل الرقمي، لكونه لا يعتمد على الإنترنت أو شبكات الهاتف المحمول، بل يشتغل بالكامل عبر تقنية Bluetooth mesh، مما يسمح للمستخدمين بالتواصل حتى في حالات انقطاع الشبكة أو في المناطق المعزولة.

ويأتي هذا التطبيق في وقت يتزايد فيه القلق العالمي بشأن الرقابة، وتتبع البيانات، وانقطاعات الإنترنت في بعض الدول، حيث يقدّم “Bitchat” نفسه كخيار بديل وآمن، يمكن الاعتماد عليه في الظروف الطارئة أو في سياقات تتطلب خصوصية تامة.

يعتمد التطبيق على إنشاء شبكة محلية بين الأجهزة عبر تقنية البلوتوث، تتيح للمستخدمين إرسال الرسائل دون الحاجة إلى خوادم مركزية أو مزوّدي خدمة الإنترنت. ويُشبه ذلك إلى حد كبير طريقة عمل “الشبكات المخصصة” التي تُستخدم في حالات الطوارئ أو لدى الجيش، إلا أن “Bitchat” يوفرها للمستخدم العادي، بتصميم بسيط وسلس.

كما أن التطبيق لا يتطلب رقم هاتف، ولا بريد إلكتروني، ولا أي نوع من التسجيل التقليدي، مما يمنح المستخدمين درجة عالية من الخصوصية وعدم التتبع، و من بين أهم خصائص التطبيق:
تشفير الرسائل من طرف إلى طرف (اختياري حاليًا)،
إمكانية إنشاء قنوات خاصة محمية بكلمات مرور،
زر خاص لحذف كل المحتوى سريعًا في حال الخطر (وضع “Panic”)،
مدى تغطية فعّال يتجاوز 300 متر، قابل للامتداد عبر المستخدمين الآخرين (شبكة موزّعة Mesh).

رغم الإعلان الرسمي عن التطبيق، إلا أن “Bitchat” لا يزال في مرحلة الاختبار عبر منصة TestFlight لمستخدمي iOS، ومتاحة نسخته التجريبية أيضًا على أجهزة Android، في انتظار إطلاق النسخة النهائية بعد استكمال الاختبارات التقنية وتوسيع الشبكة.

ويعمل فريق التطوير حاليًا على تحسين بروتوكول الاتصال الخاص بالتطبيق، مع التركيز على رفع كفاءة الشبكة وتعزيز الأمان، خصوصًا في سياقات الاستخدام الجماعي أو أثناء الأحداث الكبرى التي تشهد انقطاعًا في الاتصالات.

يرى محللون أن هذا التطبيق ليس مجرد أداة تكنولوجية جديدة، بل هو أيضًا رسالة سياسية، في وقت تزداد فيه رقابة الحكومات على وسائل التواصل وتتصاعد الدعوات إلى تقنين الفضاء الرقمي.
وقد سبق لجاك دورسي أن أبدى دعمه لمبادرات تهدف إلى اللامركزية في الإنترنت، وجعل أدوات التعبير متاحة للجميع، دون وسطاء أو رقابة.
في عالم يشهد تقلبات سياسية، كوارث طبيعية، وأزمات متكررة في شبكات الاتصال، يبدو “Bitchat” بمثابة استجابة ذكية لحاجة إنسانية متزايدة: التواصل دون قيد أو شرط.
سواء تعلق الأمر بالصحفيين في مناطق النزاع، أو بالمنظمات المدنية، أو حتى المغامرين في الجبال والمناطق المعزولة، فإن هذا التطبيق يحمل وعدًا بتغيير قواعد اللعبة.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سنشهد في المستقبل القريب تحوّل “Bitchat” من أداة تقنية نخبوية إلى وسيلة تواصل شعبية على نطاق واسع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock