أخبارمحاكم

30 سنة سـ ـجـ ـناً نافذاً وغرامة مالية ثقيلة في قضية مقـ ـتل أستاذة بمركز التكوين المهني بأرفود

محمد طه زنوحي

بأحكامٍ صارمة، ونبرةٍ مشبعة بالعدل، أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرشيدية الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت وجدان المجتمع التربوي المغربي، بإدانة الطالب المتورط في قتل أستاذته بمدينة أرفود، ومعاقبته بـ30 سنة من السجن النافذ، وتغريمه 300 ألف درهم كتعويض مادي لفائدة أسرة الضحية.

 

الجريمة، التي لا تزال تفاصيلها عالقة في ذاكرة سكان المدينة، وقعت في الشارع العام بعد نهاية حصة دراسية، حيث باغت الطالب أستاذته بطعنات قاتلة، في مشهد مأساوي لا يزال يثير الذهول والأسى. لم تنفع نداءات النجدة، ولم تسعفها الإسعافات، إذ أسلمت روحها المثقلة بالعلم والرسالة، في نهاية مفجعة لا تليق بقامة تربوية عرفها الجميع بدماثة خلقها وكفاءتها الرفيعة.

 

النيابة العامة تابعت المتهم بتهمٍ ثقيلة، على رأسها القتل العمد مع سبق الإصرار، معتبرة أن الفعل الإجرامي لم يكن لحظة انفعال عابرة، بل جريمة مكتملة الأركان، استهدفت امرأةً كانت تمارس رسالتها النبيلة، في فضاء يجب أن تحكمه القيم لا السكاكين.

 

وخلال جلسات المحاكمة، شددت الهيئة القضائية على أن هذه الجريمة تمسّ جوهر المدرسة وحرمة الأستاذ، وترسل إشارات مقلقة حول تنامي العنف ضد الأطر التربوية، وهو ما يفرض التعاطي بحزم مع مثل هذه الأفعال. وقد رأت المحكمة أن العقوبة الصارمة وتعويض الأسرة خطوة ضرورية، لكن لا حكم في الأرض يعوّض غياب من أفنت عمرها في خدمة التعليم.

 

اليوم، ورغم إسدال الستار قانونيًا، فإن الجرح لا يزال نازفًا، بين زملاء الضحية وطلبتها، وفي قلب كل من آمن يومًا أن الأستاذ شعلة نور لا يجب أن تنطفئ بهذه الطريقة الوحشية.

 

قضية الأستاذة رسالة إنذار مقلقة تستدعي يقظة المجتمع، ومراجعة جذرية لآليات حماية الفاعلين التربويين من العنف والتهديد، سواء داخل أسوار المؤسسات أو خارجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock