
في وقت تراجعت فيه الثقة وكثرت فيه القصص عن ضياع القيم، تأبى بعض المواقف الإنسانية إلا أن تعيد لنا الأمل في أن الخير ما زال يسكن بيننا… سي حسن، رجل أمن خاص (سيكيوريتي) يعمل بإحدى الشركات في مدينة الدار البيضاء، ضرب مثالا نادرا في الأمانة والنزاهة، حين عثر على حقيبة بداخلها مبلغ مالي ضخم قدر بـ 40 مليون سنتيم، وأعادها لصاحبها دون تردد .
القصة بدأت حوالي الساعة السادسة مساء، عندما كان سي حسن يقوم بجولة روتينية في مرآب إقامة سكنية حيث يشتغل، لفت انتباهه وجود حقيبة ملقاة على الأرض، فاقترب منها بدافع الفضول ليتفقدها، في البداية وجد بداخلها بعض الملابس، لكن ما إن فتح حقيبة أخرى صغيرة كانت بداخل الأولى حتى صدم بوجود كمية كبيرة من النقود .
رغم غياب كاميرات المراقبة، ورغم أن لا أحد كان سيعلم بما حدث، اختار سي حسن طريق الأمانة والصدق، لم يتردد، بل سارع بإبلاغ المسؤولة عنه، التي بدورها اتصلت برئيس المكتب، وتمت مباشرة عملية البحث عن صاحب الحقيبة .
اتضح أن المبلغ يعود لأحد سكان الإقامة، وكان على وشك السفر إلى الرباط، خلال ترتيبه للأمتعة، وضع بعض الحقائب داخل السيارة وأخرى فوقها مؤقتا، دون أن ينتبه أن الحقيبة التي تحتوي على المال بقيت فوق السقف وسقطت لحظة انطلاقه .
صاحب الحقيبة، الذي لم يدرك فقدانها إلا بعد وقت، لم يصدق حين استعاد ماله دون أن ينقص منه درهم، تأثر كثيرا بصدق وأمانة سي حسن، الذي قال بكل تواضع: “أنا ما عمرني حسبت حتى مليون في يدي، ولكن حرام ندخل على وليداتي فلوس ماشي ديالي، عايشين على قد الحال، وصالير ماشي كبير، ولكن الحمد لله، لي ماشي ديالي، ماشي ديالي…”
في زمن كثرت فيه القصص عن النصب والسرقة والخداع، يبرز هذا الرجل البسيط، ليعلمنا جميعا درسا عظيما: لا المال يصنع الشرف، ولا الفقر يبرر الخيانة، تحية إجلال وتقدير لك سي حسن… ودامت أمثالك منارات مضيئة في ظلمة القيم المتآكلة .3



