
مكتب الرباط / كريمة بلغزال
خطت مدينة إفران مساء الاربعاء 24 يوليوز 2025 ، أولى سطور فصل جديد من التألق الفني والثقافي، بافتتاح النسخة السابعة من مهرجانها الدولي، الذي استطاع هذه السنة أن يجمع بين نبض الأغنية الشعبية ورسائل الوعي البيئي، ليؤكد مكانته كموعد سنوي ينتظره عشاق الجبال والطبيعة والفن الأصيل.
ساحة التاج، القلب النابض لإفران، غصّت بأكثر من 55 ألف متفرج قدموا من مختلف المدن، ليشاركوا زينة الداودية فرحتها بلقاء جمهورٍ وفيٍّ، طالما منحها صك النجومية على خشبات المهرجانات الكبرى. لم تخلف الداودية الموعد، إذ أتحفت الحاضرين بباقة من أشهر أغانيها، إلى جانب جديدها الذي تفاعل معه الجمهور بحماسة لافتة، مرددين كلمات الأغاني ومرسلين الزغاريد والتصفيقات في سماء المدينة الهادئة.
لم يكن الحفل مجرد أمسية موسيقية، بل بدا أقرب إلى احتفاء جماعي بالإرث المغربي، إذ تعانقت أنغام العيطة بإيقاعات الأطلس وأهازيج أحيدوس، التي أبدع في تقديمها حوالي 300 فنان، ضمن لوحة «سمفونية أحيدوس»، التي زينت منصة المهرجان بروح جماعية ورسالة حب للأصالة والتنوع الثقافي.
ليلة الافتتاح تألقت أيضًا بحضور أسماء فنية لامعة، من بينها يمينة العمراني الملقبة بـ«ديفا تاماويت»، والفنان الأمازيغي عبد العزيز أحوزار، في توليفة مزجت بين الصوت النسوي الأمازيغي والقوة التعبيرية للأغنية الجبلية.
من جهة أخرى، حضر حفل الافتتاح عامل إقليم إفران إدريس مصباح رفقة منتخبين وشخصيات مدنية وعسكرية وإعلاميين، تأكيدًا على البعد التنموي والسياحي الذي يحمله المهرجان للمدينة والمحيط الجبلي، الذي يعتبره المنظمون ركيزة أساسية لهوية إفران كعاصمة إيكولوجية.
هذا العام، رفع المهرجان شعار «الماء مصدر الحياة»، في رسالة تحسيسية بضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية وتثمين الثقافة البيئية، تماشيًا مع التحديات المناخية التي تفرض نفسها بقوة على الأجندة الوطنية والعالمية.
وبين أصوات الطرب الشعبي وأناشيد التراث الأمازيغي، يفتح مهرجان إفران أبوابه لاكتشاف طاقات شابة ومواهب محلية، تكتب بأصواتها ومواويلها قصة مدينة استطاعت أن تجمع بين جمال الطبيعة ودفء الفن وروح المسؤولية البيئية.
مرة أخرى، تثبت إفران أنها قادرة على إشعال ليالي الصيف بفرحٍ راقٍ يليق بها، مدينةً وسكانًا وهويةً.



