
هيئة التحرير
عبّرت البرتغال رسميا عن دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لتسوية نزاع الصحراء، في خطوة اعتُبرت بمثابة إعادة تموقع دبلوماسي ضمن التحول المتزايد داخل الاتحاد الأوروبي نحو تبني المقاربة المغربية كحل عملي تحت إشراف الأمم المتحدة.
جاء هذا الموقف في إعلان مشترك أعقب لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره البرتغالي باولو رانجيل، أكد فيه الطرفان أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل “الأساس البناء والأكثر جدية ومصداقية” من أجل تسوية النزاع.
وقد أرفقت البرتغال هذا الإعلان بإقرار صريح بـ”أهمية هذه القضية بالنسبة للمغرب”، وبتثمين “الجهود الجادة وذات المصداقية” التي تبذلها المملكة داخل الأمم المتحدة.
ولا يُنظر إلى الموقف البرتغالي باعتباره مجرد تطور ثنائي، بل كجزء من انزياح تدريجي داخل مواقف عدة عواصم أوروبية، سبق أن عبّرت عنه مدريد بشكل أكثر وضوحا في مارس 2022، حين اعتبرت المبادرة المغربية “الأساس الأكثر جدية وواقعية” لحل النزاع.
وقد تبعت ذلك مواقف داعمة من باريس وبرلين وأمستردام، قبل أن تلتحق لندن وروما تدريجيا بنفس المنحى، فيما تواصل بعض دول الشمال الأوروبي التريث أو تبني مواقف توفيقية أقل التزاما.
في هذا السياق، قال باولو بورتاش، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البرتغالي الأسبق، إن الإعلان المشترك ينسجم مع اصطفاف برتغالي واضح إلى جانب الدول التي تبنت نظرة واقعية للنزاع، دون إنكار للطابع السياسي الإقليمي الذي يطبع امتداداته، مضيفا أن السلام لا يتحقق بالجمود، والتنمية لا تُبنى على النزاعات المؤجلة.
من جانبه، اعتبر جوزي أرنو، وزير شؤون الرئاسة الأسبق، أن الموقف البرتغالي يخرج من دائرة الحياد التقليدي، ويضع لشبونة في موقع المتفاعل مع التوازنات الجديدة في غرب المتوسط، مشددا على أن دعم المبادرة المغربية يعكس انسجاما مع الشرعية الدولية من داخل الأمم المتحدة، وليس خارجها.
ويعكس هذا التحول أيضا قراءة برتغالية متجددة لطبيعة الشراكة مع المغرب، حيث تطورت العلاقات بين البلدين خلال العقد الأخير من علاقات حسن جوار إلى تعاون استراتيجي متقدم، خصوصا في ملفات أمن الطاقة، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتنسيق المواقف داخل المنتديات الإقليمية.
وفي خلفية هذا التطور، تبرز الدينامية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس منذ سنة 2007 حين قُدمت مبادرة الحكم الذاتي للأمم المتحدة، قبل أن تتحول إلى حجر الزاوية في خطاب الرباط الخارجي بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية في دجنبر 2020.
هذه الدينامية، التي تقوم على تثبيت الدعم الدولي للمقترح المغربي، وجدت صدى متناميا داخل الاتحاد الأوروبي، رغم تباين الإيقاع بين الدول الأعضاء.
وعلى هذا الأساس، لا يشكل الموقف البرتغالي دعما مباشرا لمخطط الرباط فحسب، بل يُعد كذلك مؤشرا على تآكل السرديات التقليدية التي اعتمدتها جبهة البوليساريو وحلفاؤها خلال العقود الماضية، خاصة في ظل تراجع التأييد داخل أمريكا اللاتينية وتحول عدد من دول غرب إفريقيا نحو الاعتراف بواقع السيادة المغربية على الأرض.
ومع تزايد العواصم الأوروبية التي تتبنى موقفا صريحا أو ضمنيا مؤيدا للحكم الذاتي، يجد المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا نفسه أمام مشهد تفاوضي تتغير معادلاته ببطء، لكن بثبات، في اتجاه ترجيح الحلول الواقعية، على حساب الطروحات الانفصالية الجامدة.



