أخبارمجتمعمحاكم

صدمة “جيل زد”: 106 موقوفين أمام استئنافية أكادير على خلفية أحداث الشـ ـغب… والملف القضائي يتسع…

هيئة التحرير

في مشهد يصفه المتابعون بالصادم، استقبلت محكمة الاستئناف بمدينة أكادير صباح اليوم الجمعة 3 أكتوبر الجاري، 106 موقوفين على خلفية أحداث الشغب التي اندلعت بالتزامن مع احتجاجات شبابية نظمها ما بات يعرف إعلاميا بـ”جيل زد”، والتي هزت مدينة إنزكان و القليعة ومناطق مجاورة خلال الأيام الماضية .

 

تأتي هذه التطورات في ظل ترقب كبير للرأي العام، لا سيما وأن الظاهرة، التي انطلقت تحت شعارات اجتماعية وشبابية، سرعان ما انزلقت إلى مواجهات عنيفة وأعمال تخريب طالت الممتلكات العامة والخاصة، ما دفع السلطات القضائية إلى التعامل بحزم مع الملف .

 

وبحسب معطيات حصرية حصلت عليها مصادر صحفية، فقد تم لحد الساعة اتخاذ قرارات بمتابعة 34 راشدا و31 قاصرا في حالة اعتقال، جرى إيداعهم بالسجن المحلي لأيت ملول، حيث من المرتقب أن تنطلق أولى جلسات محاكمتهم خلال الأسبوع المقبل وسط إجراءات أمنية وقضائية مشددة

في المقابل، أحالت النيابة العامة خمسة موقوفين على المحكمة الإبتدائية بأكادير لعدم الاختصاص النوعي، بينما نقل أربعة آخرون إلى المحكمة الابتدائية بإنزكان لنفس السبب، ما يعكس تعقيد الملف وتوزع أبعاده القانونية .

 

وما تزال التحقيقات القضائية متواصلة، حيث يواصل قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بأكادير الاستماع إلى 32 موقوفا آخرين لا تزال ملفاتهم مفتوحة، وتشير التقديرات إلى أن القرارات القضائية بشأنهم ستتخذ خلال الأيام القليلة القادمة، مما قد يرفع عدد المتابعين على ذمة هذه القضية بشكل غير مسبوق .

 

وتفتح هذه القضية نقاشا واسعا حول علاقة الشباب المغربي، خاصة من جيل ما بعد الألفية، بالسياسة والتعبير الاجتماعي، وسط تحليلات تشير إلى انفجار مكبوت ناجم عن تهميش مزمن، وفقدان الثقة في المؤسسات التقليدية، مقابل لجوء بعض الفئات إلى العنف كوسيلة تعبير بديلة .

 

وتجد هذه الاحتجاجات جذورها في دينامية شبابية جديدة عمادها وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تم الحشد والدعوة للتظاهر بشكل واسع عبر منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام”، مما شكل مفاجأة للسلطات وللنخبة السياسية على حد سواء .

 

وبين المطالب والعدالة… أي مستقبل ينتظر الشباب؟

الملف لا يزال مفتوحا على عدة احتمالات، بين من يطالب بمحاكمات عادلة تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية للموقوفين، خاصة القاصرين منهم، وبين من يشدد على ضرورة فرض هيبة الدولة وعدم التساهل مع أي مظهر من مظاهر الفوضى .

 

وفي خضم هذا الجدل، تبقى الأسئلة الحقيقية مطروحة: هل تكفي الحلول الأمنية والقضائية لاحتواء غضب “جيل زد”؟ أم أن الأمر يستدعي مراجعة شاملة للسياسات العمومية الموجهة للشباب، ولخطاب الدولة تجاه هذه الفئة التي تبحث عن مكانها في مغرب اليوم؟

 

في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قضائية واجتماعية، يبقى ملف أحداث أكادير عنوانًا بارزًا لمرحلة جديدة من العلاقة المعقدة بين الدولة وجيل رقمي لا يؤمن بالانتظار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock