مجتمع

من يتحمل مسؤوليات كارثة مدينة اسفي؟؟

المصطفى الوداي

عاشت مدينة اسفي يوم الأحد 14 دجنبر الجاري ليلة في الجحيم، حين غمرتها مياه الفيضان التي أغرقت المدينة بأكمالها، فيضانات كانت نتيجة أمطار غزيرة، سرعان ما كشفت عن واقع المدينة وعيوب تدبيرها، وطريقة انزال برامج التنمية، وطريقة صرف الأغلفة المالية التي رصدت لهيكلة المدينة والحفاظ على الموروث العمراني الذي يعود لمئات السنين، و حضارات مختلفة.

سويعات من المطر حولت شوارع المدينة الى وديان، ودروب المدينة الى سيول جرفت المنازل والدكاكين التي انهارات كما تنهار وتتساقط الدور والعمارات التي يشيدها الأطفال من اللعب، سيول جرفت مجموعة من السيارات على شكل مانشاهده في أفلام الرعب الهوليودية، وخلفت 37 قتيلا وعددا من المفقودين والمصابين، و خسائر مادية فادحة، ومن المؤكد فالحصيلة البشرية والمادية مرشحة للإرتفاع، في قادم الأيام، مع ظهور منكوبين من الطبقة الكادحة بدون مأوى، ويتم إيواءهم إما في مدارس أو خيام لينضافوا الى ضحايا زلزال الحوز.

ومن الطبيعي أن تخلف الكوارث الطبيعية ضحايا، حتى في الدول المتقدمة ، لكن كارثة مدينة أسفي تختلف عن ما يقع في الدول المتقدمة والمصنعة لأن قوة الطبيعة تتحدى المنشآت والبنية التحتية في تلك الدول، وكل وزارة وقطاع يؤدي مهمته على الوجه الحسن لكن كل انجازاتهم من بنية تحتية متطورة تصطدم بقوة الطبيعة.

و يمكن وضع مدينة أسفي في خانات الأقطاب الصناعية بالمغرب والتي تساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني، فالمدينة تتوفر على ثروة سمكية وضعتها في خانة المدن التي تتوفر على أكبر الوحدات الصناعية الغذائية، المدينة بها مركبات صناعية ضخمة، مركب الجرف الأصفر, محطات الطاقة الحرارية, مجمع الفوسفاط…..

رغم كل هذه الإمكانيات ظلت مدينة أسفي مدينة على الهامش فحتى المستشفى الرئيسي محمد الخامس إنشاؤه يعود الى عهد الإستعمار حيث شيد في خمسينيات القرن الماضي، وكأن المسؤولين تناسو أن مركبات الصناعات الفوسفاطية لها تأثيرها السلبي على الساكنة وعلى الجو المستنشق و الأكثر تلوثا.

الإهمال طال أيضا جميع مجالات الحياة في مدينة أسفي التي تعيش الهشاشة وارتفاع نسبة البطالة، وارتفاع نسبة الفقر، فإن كان تحديد أسباب الوضع السوسيو اقتصادي الذي تعيشه مدينة أسفي ترجع الى السياسة العامة للحكومات المغربية المتعاقبة التي أقصت المدينة من برامج التنمية، والى المجالس الجماعية التي تعاقبت على تسيير الشأن المحلي بالمدينة ، وما رافق ذلك من سوء تدبير الموارد المالية للمدين.

لكن تحديد الأسباب الكامنة وراء فاجعة الفيضان يبدو صعبا ومركبا، وإن كانت أصابع الإتهام وجهت مباشرة الى القطاعات الحكومية ومسيري الشأن المحلي، صحيح أنهم يتحملون قسطا من المسؤولية، لأن هناك مشاريع متعثرة، بنية تحتية مغسوشة، السماح بالبناء العشوائي على حافة أو مقربة من مكان الوادي، عدم القيام بأشغال صيانة مجاري الصرف الصحي، تحسبا لتساقط الأمطار، علما أن المديرية الوطنية للارصاد الجوية حذرت في تشراتها المتعددة، بان المغرب سيشهد اصضرابات جوية قوية مع تساقاطات مطرية وثلجية مهمة تفوق المعتاد داخل العديد من المناطق، انعدام المراقبة.

كل هذه الأسباب لا تعفي ساكنة أسفي من تحمل المسؤولية فيما وقع، لأنهم حولوا واد باب الشعبة الذي لم يحمل مياه منذ سنوات عديدة، الى فضاء للبناء العشوائي، ومطرح الى رمي الأتربة، والأزبال مستغلين تساهل السلطات المحلية والمنتخبة، ما ساهم في ارتفاع علو الواد، مع اغلاق جميع منافذ تسرب المياه الكثيرة ، وجعلها تتجمع كأنه في حوض، أوسد أنفجر بعدما ارتفعت نسبة الحقينة، محدثتا الفيضان الذي أتى على اليابس والأخضر بمدينة أسفي التي كانت ضحية الطبيعة، وتساهل وإهمال السلطات، وعدم تحمل المسؤولية من طرف الساكنة.

وبذلك فكل مكونات مدينة أسفي ،من مسؤولين ومنتخبين، ومواطنين يتحملون مسؤولية الكارثة التي عاشتها المدينة ، لأنهم تناسوا المقولة التي تقول “الماء ماعمرو تينسى بلاصتو”

ويبقى ماوقع في سنوات خلت في مدينة سطات وفي مدينة الجديدة وعلى مستوى جامعة شعيب الدكالي قبل الهيكلة أكبر مثال على أن الوديان والشعاب مهما طال الجفاف، فإنها تعرف جريان الماء في المواسيم المطرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock