طب و صحة

من الكوارث تعرف الرجال…مدينة اسفي بعزتها لاتنتظر طوق النجاة لمنكوبيها!!! 

 

هند جوهري

 

في درس بليغ عن الكرامة وعزة النفس، أثبتت مدينة آسفي أنها لا تنتظر طوق نجاة من أحد ففي لحظة غابت فيها قوافل التضامن التي اعتادت أن تجوب المغرب في الكوارث، قررت المدينة أن تصنع نجاتها بيديها. لم تنتظر أن تأتيها العون من بعيد، بل ارتفعت أصوات بحّارة الميناء، وتجار السمك، ومهنيي الصيد الساحلي، يتوحدون في حملة تبرعات استثنائية، جمعوا من خلالها أكثر من 70 مليون سنتيم.

 

لم يكن الرقم وحده هو المعجزة، بل الروح التي تنبض خلفه؛ روح الغيرة على المدينة المنكوبة، والرغبة في أن تنهض من تحت الرماد. هؤلاء الرجال، الذين اعتادوا أن يواجهوا عواصف البحر، وقفوا اليوم أمام عواصف المصائب، يمدّون أيديهم لبعضهم البعض، ويُذكروننا بأن خير البحر لا ينسى أهل البر. آسفي، التي كانت دائمًا سباقة لنجدة الآخرين، تُظهر اليوم أن نجدة الذات أسمى، وأن سواعد الرجال الأحرار كفيلة بترميم ما دمّرته الكوارث.هذا التضامن الذاتي ليس مجرد فعل خيري، بل رسالة فخر واعتزاز.

 

المدينة تعرف كيف تداوي ندوبها، وتُعلّم الجميع أن الكرامة تبدأ من الداخل، وأن العزّة ليست في انتظار المعونات، بل في صنعها بنفسك. آسفي تُثبت أن العمل الجماعي، والمبادرة الذاتية، والغيرة على الوطن، هي مفاتيح النجاة والنهضة، وأن الإنسان حين يُؤمن بقدراته، لا يعجز عن صنع المعجزات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock