أنشطة ملكيةوطني
مبادرة إنسانية ملكية: القوات المسلحة الملكية تُحدث ثلاث مستشفيات ميدانية بأزيلال والحوز وميدلت

هند جوهري
في خطوة إنسانية جديدة تعكس العناية الملكية المستمرة بالفئات الهشة، خصوصاً في المناطق الجبلية والنائية، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية عن إحداث ثلاث مستشفيات عسكرية ميدانية طبية-جراحية بكل من جماعة آيت محمد بإقليم أزيلال، وجماعة ويرغان بإقليم الحوز، وجماعة تونفيت بإقليم ميدلت.
وتُعد هذه المبادرة تنفيذاً مباشراً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وتُجسد التزام الدولة بضمان الحق في العلاج والرعاية الصحية لكل مواطن، أينما كان.
و تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من الجهود الوطنية الرامية إلى تقريب الخدمات الصحية من الساكنة، لا سيما في المناطق القروية والجبلية التي تُعاني من نقص في البنيات التحتية الصحية، وصعوبات في التنقل، خاصة خلال فصل الشتاء. ففي هذه الجبال، يُصبح الوصول إلى المستشفيات أو المراكز الصحية مغامرة صعبة أمام الانجماد، الثلوج، والطرق الوعرة. ومن هنا، تُشكل المستشفيات الميدانية حلاً عملياً وسريع المفعول، يُمكن من تقديم العلاجات الضرورية دون انتظار التنقل إلى المدن الكبرى.وقد صُممت هذه المنشآت كمستشفيات ميدانية طبية-جراحية، أي أنها قادرة على استقبال الحالات المرضية، تقديم الاستشارات، إجراء التدخلات الجراحية البسيطة والمتوسطة، وتقديم الرعاية الطبية المستعجلة، مما يُقلل من المخاطر الصحية التي قد تتفاقم بسبب التأخر في العلاج.

ولضمان فعالية هذه المبادرة، عبأت القوات المسلحة الملكية موارد بشرية مؤهلة من أطباء، ممرضين، وتقنيين طبيين، إلى جانب تجهيزات طبية ولوجيستية متكاملة. ويُمكن لهذه الوحدات أن تُدخل خدمات طبية في ظروف مهنية وإنسانية عالية، وتُوفر رعاية صحية منتظمة في مناطق كانت تُعاني من شبه عزلة طبية.

البلاغ الرسمي للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية أكد أن هذه الخطوة تندرج ضمن العناية السامية التي ما فتئ جلالة الملك يوليها لساكنة العالم القروي، ولا سيما القاطنين بالمناطق الجبلية النائية، من خلال تقريب الخدمات الأساسية وضمان الحق في العلاج والرعاية الصحية. وهي بذلك ليست مجرد تدخل استعجالي، بل جزء من رؤية استراتيجية لتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية.

حيث تُجسد هذه المبادرة مرة أخرى الدور الاجتماعي والإنساني للقوات المسلحة الملكية، التي لا تقتصر مهمتها على حماية الحدود والأمن الوطني، بل تمتد إلى دعم السياسات العمومية للدولة، خصوصاً في أوقات الشدة والظروف الاستثنائية. ففي الكوارث الطبيعية، الأزمات الصحية، أو الظروف المناخية القاسية، تُظهر المؤسسة العسكرية قدرتها على التدخل السريع، وتعبئة الموارد، وتقديم يد المساعدة للمواطنين، مما يُعزز قيم التضامن الوطني ويُكرس الثقة المتبادلة بين المؤسسات والمواطنين.

إن إحداث هذه المستشفيات الميدانية ليس مجرد فعل تضامني، بل رسالة سياسية وإنسانية واضحة: لا تُهمل منطقة، ولا تُترك فئة، مهما كانت بعيدة أو صعبة الوصول. ففي ظل الظروف المناخية القاسية التي تشهدها الجبال المغربية هذه الأيام، وتأتي هذه المبادرة لتُخفف من معاناة الساكنة، وتُؤكد أن الدولة، تحت القيادة الملكية، تُعطي أولوية قصوى للتنمية المتوازنة، وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات الأساسية.






