
هند جوهري
شهد الحي الشتوي بمدينة مراكش، في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، إنهيار عمارة مكونة من خمسة طوابق كانت في طور البناء، في حادث عمراني جديد أعاد إلى الواجهة أسئلة السلامة وجودة المراقبة في أوراش البناء بالمغرب، وعلى الرغم من هول الإنهيار، لم يتم تسجيل أية إصابات أو خسائر في الأرواح، بفضل تدخل استباقي للسلطات خلال الليلة، السابقة وحسب معاينتنا فالسلطات المحلية بعمالة مراكش، قامت ليلة أمس الأربعاء 31 دجنبر 2025، رصد تشققات مقلقة على مستوى البناية المعنية، وهو ما استنفر المصالح المحلية والأمنية والوقاية المدنية التي انتقلت على وجه السرعة إلى عين المكان. وتم على إثر ذلك اتخاذ قرار فوري يقضي بإخلاء العمارة في طور البناء، إضافة إلى المحلات والمباني المجاورة، مع تطويق محيط الورش وإبعاد المارة والسيارات عن المنطقة، هذا التحرك السريع مكّن، وفق مصادر محلية، من تجنب سيناريو كارثي، خاصة أن العمارة توجد في حي سكني وتجاري نشيط يعرف حركة مستمرة على مدار اليوم، وبعد ساعات قليلة من عملية الإخلاء، انهارت البناية بشكل كلي، مخلفة وراءها ركامًا من الخرسانة والحديد، كما تسبب الإنهيار في تضرر جزئي للبناية المجاورة التي طالتها بعض الأضرار الهيكلية،وعقب الحادث، باشرت السلطات المعنية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، فتح بحث شامل لتحديد الأسباب وراء هذا الإنهيار، والتدقيق في مدى احترام البناية لمعايير السلامة وقواعد التعمير المعمول بها، كما شرعت المصالح التقنية في إجراء معاينات ميدانية وخبرات هندسية على الأنقاض وعلى البنايات المجاورة، من أجل تقييم الأضرار ورصد أي مخاطر محتملة أخرى.ويُنتظر، وفق ما تم التأكيد عليه رسميًا، ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في ضوء ما ستسفر عنه التحقيقات والخبرات التقنية، وذلك في إطار تفعيل المقتضيات الزجرية التي ينص عليها القانون في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بالضوابط القانونية المرتبطة بأوراش البناء.

ويثير هذا الحادث من جديد نقاشًا واسعًا حول مدى صرامة أنظمة المراقبة التقنية في مشاريع التعمير، وحول دور مختلف المتدخلين، من مهندسين ومقاولين ومصالح إدارية، في ضمان احترام معايير الجودة والسلامة، بما يحول دون تكرار مثل هذه الإنهيارات التي قد تكون عواقبها مأساوية لو لم تُتخذ الإحتياطات الإستباقية في الوقت المناسب.



