تسلطانت: صمت رسمي أمام سؤال كتابي يفضح مخالفات تعميرية محتملة؟

هند جوهري
في تطور يثير القلق حول جودة الحكامة المحلية، أثار مولاي يوسف مسكين، المستشار بالمجلس الجماعي لتسلطانت نيابة عن حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جدلاً واسعاً بتقديمه سؤالاً كتابياً إنذارياً عاجلاً. هذا السؤال مسجل بمكتب الضبط يوم 15 دجنبر 2025 تحت الرقم 4419، وموجه إلى رئيس الجماعة، يطالب بتوضيحات فورية حول ترخيص مشروع استثماري يجري تنفيذه أمام دوار الهناء.
يأتي السؤال في سياق مشروع يُبنى على أرضتين تحملان الصكين العقاريين 04/270803 و984125/0، مصنفتين بموجب تصميم التهيئة المعتمد عام 2017 كمركب صناعي تقليدي حصري، ومع ذلك، تشير المعلومات المتداولة إلى أن الترخيص أُعطي لمشروع يشمل محطة وقود ومنطقة ترفيهية، مما يشكل انتهاكاً محتملاً لقواعد التعمير السائدة، هذا التحول غير المبرر يثير تساؤلات حول مدى التزام الجهات المسؤولة بالخطط العمرانية الملزمة، رغم الطابع الاستعجالي للسؤال، الذي استوفى جميع الشروط القانونية والشكلية، لم يُدرج في جدول أعمال الدورة الأخيرة للمجلس، هذا الإغفال، دون تبرير أو إخطار رسمي، يتعارض مع المواد 12، 13، 14، و18 من النظام الداخلي لمجلس تسلطانت، التي تكفل حق الأعضاء في طرح الأسئلة الكتابية.
فالمادة 46 من القانون التنظيمي 113.14 الخاص بالجماعات الترابية، الذي يلزم الرئيس ببرمجة الأسئلة والرد عليها، مع استثناءات محدودة لا تنطبق هنا

أمام هذا التجاهل، أرسل المستشار مراسلة تذكيرية رسمية( لدى يسبريستيفي نسخة منها) إلى مصالح
الجماعة، محملًا رئيس المجلس مسؤولية الإنتهاكات القانونية وعدم الاستجابة لحق رقابي مشروع، هذا التصعيد يعكس توتراً متزايداً داخل المجلس، حيث يُنظر إلى الصمت كمحاولة لإخفاء مخالفات تعميرية قد تتحول إلى فضيحة كبرى.
علما أنه لا يُفصل هذا الحدث عن التحديات المتعددة التي تواجه جماعة تسلطانت، خاصة بعد استقالة الرئيسة السابقة من أبرزها:
*أشغال بناء غير واضحة على أراضٍ مهجورة في دوار الهناء، الذي يُعتبر نموذجاً للهيكلة من قبل شركة العمران، مما يثير أسئلة حول التراخيص والجهات المستفيدة.
*قضايا التعويضات، حيث وثقت جمعيات محلية استفادة بعض المنتخبين الحاليين وأسرهم من أراضٍ مجهزة، بينما يُحرم سكان دواوير الهناء والهبيشات وسيدي موسى لكواسم من حقوقهم.
*نقص الأوعية العقارية للخدمات الأساسية والاجتماعية، رغم الترويج لدوار الهناء كمشروع نموذجي.
في هذا الجو المشحون، يبرز مشروع دوار الهناء كرمز للشكوك بدأ كمركز للصناعة التقليدية بتدشين ملكي عام 2004، ثم تحول إلى محطة وقود دون إعلان رسمي أو توضيح للإجراءات فمحطات الوقود تخضع لشروط صارمة تتجاوز مجرد التصنيف العقاري، مما يجعل أي ترخيص غير قانوني خطيراً على السلامة العامة والاستدامة البيئية، مخاطر على الحكامة والرأي العام ويُعد تجاهل السؤال الكتابي ضربة لمبادئ الشفافية والمحاسبة، التي تُشكل أساس الجماعات الترابية بموجب الدستور المغربي، فإذا استمر الصمت، قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الداخلية داخل المجلس، وفقدان ثقة الرأي العام في المنتخبين، خاصة في منطقة تعاني من نقص التنمية وإلى تداعيات قانونية محتملة، بما في ذلك اللجوء إلى الجهات العليا مثل وزارة الداخلية أو المحاكم الإدارية.
الرأي العام في تسلطانت يطالب اليوم برد واضح: هل تم تغيير التصنيف العقاري قانونياً؟ من منح الترخيص؟ وما هي الضمانات لعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات؟ الصمت لا يحل المشكلة، بل يعمق الشكوك حول نزاهة القرارات التعميرية.
وفي الختام، الكرة في ملعب رئيس الجماعة: الرد الشفاف يعزز الثقة، بينما الإستمرار في التجاهل يفتح الباب للمساءلة السياسية والقانونية الكاملة.



