أخبارمحاكموطني

تصعيد مفتوح من جمعية هيئات المحامين: توقف شامل عن الخدمات ابتداءً من 6 يناير احتجاجاً على مشروع قانون المحاماة

هند جوهري

دخلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مرحلة التصعيد المفتوح أمام وزارة العدل، معلنة توقفاً شاملاً عن جميع الخدمات المهنية ابتداءً من الثلاثاء 6 يناير 2026، رفضاً قاطعاً لصيغة مشروع قانون المحاماة النهائية المعروضة على الحكومة، حيث وصفت الجمعية إجراءات الوزارة بـ”الإخلال غير المسؤول وغير المفهوم بمسار الحوار”، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن تعثر الاتفاقات وتصاعد الأزمة، في انتهاك واضح لمبادئ التشريع التشاركي المنصوص عليها في الفصل 79 من الدستور المغربي لسنة 2011، الذي يلزم بمشاركة المهن الحرة في صياغة النصوص المتعلقة بها.

هذا وقد صدر البلاغ الرسمي عن مكتب الجمعية عقب اجتماع عقده يوم 3 يناير بمراكش، حيث أكدت أن الوزارة خرجت أحادياً عن المنهجية التشاركية المتفق عليها، متجاهلة بشكل “خطير” مخرجات جلسات الحوار وملاحظات الهيئات المهنية. واعتبرت الجمعية هذا الانحراف ضربة لقواعد التشريع التشاركي وللمكانة الدستورية لمهنة المحاماة المنصوص عليها في الفصل 24 من الدستور، الذي يضمن استقلالية الدفاع وحق الجميع في الدفاع عن أنفسهم أو بواسطة وكيل، بالإضافة إلى الفصل 116 الذي يؤكد استقلالية السلطة القضائية ودور المهن القانونية فيها وشددت على رفضها المطلق لأي نص جديد لا يأخذ رأيها بعين الاعتبار كممثل جامع للمحامين، مستندة إلى القانون رقم 28.06 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة الذي يحدد دور الهيئات المهنية كشريك أساسي، وأوضح البلاغ أن أي قانون للمحاماة لا يراعي المبادئ الكبرى للمهنة، ويخل بوظيفتها الحقوقية والإنسانية المنصوص عليها في المادة 8 من القانون 28.06 التي تحمي سرية التوكيل والإستقلالية المهنية، ورسالتها الدستورية في ضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة كما في الفصل 118 من الدستور، سيكون مرفوضاً وغير مشروع مهنياً وأخلاقياً

ودعت الجمعية كافة المحاميات والمحامين إلى التعبئة الشاملة والاستعداد للانخراط في جميع الأشكال النضالية التي سيتم الإعلان عنها لاحقاً، دفاعاً عن استقلالية المهنة المدعومة دستورياً وعن موقعها في منظومة العدالة، يأتي هذا التصعيد في سياق نزاع مطول حول مشروع القانون الذي يُعد تعديلاً للقانون 28.06، حيث فشلت محادثات الحوار في تحقيق توافق يتوافق مع الفصل 10 من الدستور الذي يلزم باحترام الحريات المهنية.

ومن المتوقع أن يؤدي التوقف الشامل إلى تعطيل آلاف القضايا، مما يهدد مبدأ المحاكمة في مدة معقولة المنصوص عليه في الفصل 120، ويثير تساؤلات حول مصير المنظومة القضائية مع دعوات محتملة لتدخل حكومي عاجل لاستئناف الحوار التشاركي ومراجعة الصيغة النهائية لتتوافق مع هذه النصوص الدستورية والقانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock