سقوط “مول الهوندا” بطريق مهترئة بجماعة أورير ومشهد يكشف وجع التهميش ويفضح غياب التنمية

مكتب أكادير / هشام الزيات
تعيش جماعة أورير شمال مدينة أكادير، على وقع وضعية طرقية متدهورة، أضحت تشكل مصدر قلق يومي للساكنة ومستعملي الطريق على حد سواء، وقد تجسدت خطورة هذا الوضع اليوم الأحد 18 يناير الجاري في حادث سقوط سائق سيارة لنقل البضائع “هوندا” داخل إحدى الحفر العميقة، نتيجة التدهور الكبير الذي تعرفه الطريق، حيث تنتشر الحفر والتشققات، وتظهر آثار انجراف التربة، في مشهد يوحي وكأن زلزالاً عنيفاً ضرب المنطقة، مختزلاً سنوات من الإهمال وغياب الصيانة .
الطريق المعنية، والتي تعد شريانا حيويا يربط بين عدد من الأحياء والمرافق الأساسية، تحولت إلى مصيدة حقيقية للعربات، في أعطاب السيارات أصبحت أمراً متكرراً، والمناورات الخطيرة باتت جزءاً من يوميات السائقين لتفادي الحفر والمطبات العشوائية، في صورة تعكس حجم المعاناة التي تتخبط فيها الساكنة، أما الراجلون، فلا يقل وضعهم سوءاً، إذ يجدون أنفسهم مجبرين على المخاطرة بسلامتهم في مسلك يفتقر لأدنى شروط السلامة الطرقية .
ولا يمكن فصل هذا الواقع المزري عن إشكالية التنمية الغائبة بجماعة أورير، حيث لا تزال البنية التحتية تعاني هشاشة واضحة، رغم الموقع الاستراتيجي للجماعة وقربها من مدينة أكادير، وكذا ما تزخر به من مؤهلات سياحية واقتصادية واعدة، غير أن هذه المؤهلات تظل حبيسة الورق، وتصطدم بواقع التهميش وسوء التدبير، في ظل استمرار نفس الوجوه في مواقع المسؤولية، دون أن ينعكس ذلك إيجابا على ظروف عيش الساكنة .
وبمرارة كبيرة، تتساءل الساكنة عن مصير الوعود المتكررة بإصلاح الطرق وتحسين شروط العيش، وعن أسباب التأخر غير المبرر في التدخل لإعادة تهيئة هذا المقطع الطرقي، الذي بات رمزا صارخا لفشل السياسات المحلية وعجزها عن الاستجابة لانتظارات المواطنين، فالتنمية، في نظر المواطن البسيط، لا تقاس بالشعارات ولا بالمواسم الانتخابية، بل بطرقات صالحة، وبخدمات أساسية تصون كرامته وتحفظ سلامته .
وأمام هذا الوضع المقلق، يطالب المتضررون بتدخل عاجل من الجهات المعنية لوضع حد لمعاناة طال أمدها، وإدراج هذه الطريق ضمن أولويات الإصلاح، في إطار رؤية تنموية حقيقية تنهي سنوات من الإقصاء، وتعيد الاعتبار لمنطقة تستحق الأفضل، فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تتحول هذه الطريق إلى عنوان دائم لعطب تنموي أعمق؟



