قراءات متباينة في عقوبات لجنة الإنضباط التابعة للكاف : هل كانت منطقية أم بحثت عن الترضية؟

المصطفى الوداي /مكتب مراكش
بعد مرور أكثر من عشرة أيام عن نهائي كأس افريقيا للأمم 2025 الذي احتضنه مركب مولاي عبد الله بالرباط مساء يوم الأحد 18 يناير الجاري ، وما رافقه من أحداث غير رياضية، أصدرت لجنة الإنضباط التابعة للكاف قراراتها التأديبية، والتي فجرت موجة واسعة من الجدل داخل الشارع الكروي المغربي بين من اعتبرها احكاما منطقية، ومن رأى فيها إجحافا في حق المغرب ومحاباة للمنتخب السنغالي،
النهائي الذي جمع المنتخب المغربي بنظيره السنغالي وانتهى لصالح أسود التيرانغا بهدف دون رد ، خلال الأشواط الإضافية، لم يكن عاديا، بعدما عرف لحظة توثر كبيرة عقب إعلان حكم المباراة
عن ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي،
قرار لم يستسغه منتخب السنغال الذي دخل في موجة من إحتجاجات قوية، بلغت حد، مطالبة المدرب باب تياو لاعبيه بمغادرة الملعب أمام أنظار رئيس الفيفا جياني إيفانتينو، ورئيس الكاف باتريس موتسيبي وعدد من الوجوه الكروية العالمية،
و غادر أغلب لاعبي المنتخب السنغالي أرضية الملعب باستثناء بعض اللاعبين من بينهم النجم ساديو ماني، بالتزامن مع أعمال شغب صدرت عن جماهير سنغالية شملت الإعتداء على حراس الأمن stadiers
وبعد تدخلات مكثفة وانتظار دام أكثر من 15 دقيقة عاد اللاعبون الى الملعب ،حيث نفذت ركلة الجزاء التي ضيعها اللاعب ابراهيم دياز بطريقة غريبة , قبل ان يعلن الحكم عن نهاية الوقت الأصلي لتجرى الأشواط الإضافية التي حملت هدف التتويج للمنتخب السنغالي،
عقب نهاية المباراة تقدمت الجامعة الملكية المغربية بشكاية رسمية الى الكاف مطالبة بفتح تحقيف في الأحداث اللارياضية التي شهدها النهائي بهدف التشويش على العرس الإفريقي الذي نجح المغرب في تنظيمه ، و فشل في التتويج به
الشكاية المغربية تبعتها حملة إعلامية واسعة تضمنت في بعض المنابر الإعلامية أخبارا وتأويلات وصفت بالمبالغ فيها من قبيل ، اعتبار المنتخب السنغالي منهزما بثلاثة أهداف للاشيء وسحب الكأس القارية منه، أو أن المباراة ستعاد ، طبقا
للمادتين 82 و84 لقانون تنظيم كأس افريقيا للأمم ،
وبعد جلسات الإستماع لدفوعات المشتكي والمشتكى به والتقصي وقراءة تقرير الحكم، أصدرت لجنة الإنضباط قراراتها في ليلة الأربعاء/ الخميس 29 يناير الجاري ،
وهي القرارات التي شكلت صدمة لعدد من المتابعين المغاربة بالنظر الى ما اعتبر تشددا في العقوبات الموجهة الى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم و لاعبي المنتخب الوطني. مقابل اعتماد ظروف التخفيف لفائدة الجانب السنغالي
أول نقط الصدمة تجلت في رفض لجنة الانضباط تطبيق عقوبات إضافية على المنتخب السنيغالي استنادا ، على المادتين 82 و84 من القانون المنظم لكأس افريقيا. المتعلقتين بحالات الإنسحاب ورفض اللعب ….
مؤكدة أن لاعبي المنتخب السينغالي لم يغادروا الملعب كليا،وفي هذه الحالة، الحكم كان ذكيا وجر المباراة الى بر الأمان، بتطبيقه القانون الذي لا يحدد له توقيتا لإنهاء المباراة التي أعلن نهايتها في وقتها القانوني،
وبعد ذلك تم تسليم الكأس للمنتخب السينغالي وتوزيع الميداليات وجوائز أحسن لاعب، أحسن هداف وأحسن حارس،
عقوبات لجنة الإنضباط صدرت في حق لاعبين من منتخب السينغال
هما اللاعبان نداي، وموسى سار وتوقيفهما مبارايتين برسم مسابقات الكاف بسبب سوء السلوك تجاه الحكم،
والمدرب باب تياو الموقوف لخمس مباريات تخص مسابقات الكاف، يعني أنه سيكون حاضرا في نهائيات كأس العالم 2026
مع تغريمه 100 ألف دولار امريكي،
غرامة مالية على الاتحاد السنيغالي لكرة القدم بمبلغ 300 الف دولار أمريكا، بسبب سوء تصرف الجمهور السنيغالي،
ثم 300 الآف دولار أمريكية بسبب التهديد بالإنسحاب، ثم 15 الاف دولار بسب تلقي خمسة لاعبين للإنذارات،
الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم المشتكية ولاعبي المنتخب طالتهم أيضا عقوبات
إيقاف أشرف حكيمي لمباراتين، واحدة موقوفة للتنفيذ لموسم واحد، ما يعني أن حكيمي يبقى مهددا بالتوقيف لمدة سنة مباشرة بعد أي ردة فعل أو انفعال،
اسماعيل الصيباري تم توقيفه لثلاثة مباريات مع تغريمه 100 ألف دولار امريكي بسبب ملاحقته لحارس منتخب السنغال لنزع المنشفة ( الفوطة) التي لاتدخل في معدات حارس المرمى، ومساعدته جامعي الكرات لدخول الملعب ومطاردة حارس المرمى،
وبسبب جامعي الكرات تم تغريم الجامعة الملكية ب 200 ألف دولار أمريكي، وهذا التصرف يتحمل مسؤوليته المسؤول عن هؤلاء الشباب لعدم تأطيرهم ومعرفة حدود مهمتهم،
كما أن بسبب تجمهر بعض لاعبي المنتخب و أعضاء الطاقم التقني والإداريين حول الحكم في المنطقة المخصصة لمراجعة الفار وهو مايتعارض مع المادتين 82 و83 للقانون المنظم لكأس افريقيا للأمم ما تطلب تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أيضا ب100 الف دولار أمريكي، ،
هذه الأحكام رأى فيها أغلب متتبعي الشأن الرياضي بالمغرب أحكاما جائرة وقاسية ضد المغرب المشتكي ومخففة على السنغال المشتكى به، لأنها لم تكن في حجم تصرفات المنتخب السنغالي،
قرارات تركت الباب مشرعا للتأويلات فهناك من يرى فيها إجحافا للمغرب ومحاباة للسنغال،
وجهة أخرى ترى أن لجنة الانضباط أعتمدت على المنطق وجاءت الأحكام وفقا للمخالفات المرتكبة
من الطرفين،
لكن يبقى السؤال المطروح هل الجامعة دخلت معركة خاسرة من الأول وأن السنغال انتصرت على المغرب بالقدم ولالقلم،
للإشارة فجامعة كرة القدم السنغالية كانت هي مصدر تفاصيل مسلسل وضع الشكاية الى غاية صدور العقوبات ، بينما الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ألتزمت الصمت،
ويبقى الشارع المغربي يرتقب خروج رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والناخب الوطني لتوضيح الأمور حول كل الحيثيات المحيطة بالتنظيم وبضياع الكأس الإفريقية التي هيأت كل الظروف للظفر بها بعد غياب دام نصف قرن.



