رياضة

معضلة التحكيم تعود الى الواجهة بالبطولة الوطنية.. مباراة الفتح والكوكب نموذجا

 

المصطفى الوداي / مكتب مراكش

لازال ملف التحكيم يطفو على سطح النقاش الكروي بالمغرب، باعتباره أحد أعقد الإشكالات التي تؤرق المتتبعين والفاعلين في البطولة الإحترافية الوطنية ، فبالرغم من المجهودات التي تبذلها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتطوير كرة القدم الوطنية، على مستويات البنيات التحتية، والتكوين، و الإحتراف الإداري، فإن ورش إصلاح منظومة التحكيم ، مازال يراوح مكانه، وسط تكرار الشكاوي وتصاعد الجدل أسبوعا بعد آخر،
وعلى الرغم من التغييرات التي طالت مديرية التحكيم ، واللجنة المركزية، فإن عدد من فرق البطولة الإحترافية الوطنية انوي ما فتئت تعبر عن تدمرها من قرارات تحكيمية تعتبرها مؤثرة بشكل مباشر على نتائج المباريات، بل ومحددة أحيانا لمسار الترتيب العام،
آخر مظاهر هذا الجدل، ماشهدته المباراة التي جمعت بين الفتح والكوكب مساء يوم الأحد 15 فبراير الجاري على أرضية ملعب مولاي الحسن برسم الدورة 12 من البطولة الوطنية الإحترافية ،والتي أدارها الحكم منصف زين الدين
فبعدما تمكن اللاعب يونس البحراوي من تسجيل هدف السبق لفريق الكوكب في الدقيقة 89
كان فريق الكوكب قاب قوسين أو أدنى من العودة من الرباط، بانتصار ثمين يعزز موقعه في سبورة الترتيب، غير أن مجريات الوقت البدل الضائع أعادت المباراة الى نقطة التعادل، في ظروف أثارت الكثير من علامات الإستفهام،
فالحكم كان قد أعلن عن أربع دقائق كوقت بدل ضائع قبل أن تمتد المباراة الى الدقيقة 97، حيث تمكن فريق الفتح من تسجيل هدف التعادل ،هذا الإمتداد الزمني الذي تجاوز المدة المعلن عنها، أعتبر من طرف من تابعوا المباراة سواء في الملعب أو على الشاشة الصغيرة غير مبرر، خاصة في غياب توضيحات عن أسباب إضافة دقائق إضافية فوق الوقت بدل الضائع المحدد سلفا،
الواقعة أعادت الى الواجهة النقاش حول معايير احتساب الوقت بدل الضائع، وضرورة توحيدها وضبطها بشفافية، تفاديا لتأويلات تمس بصورة المنافسة ونزاهتها،
كما أحيت تصريحات سابقة للمدرب عبد الواحد زمرات مدرب اتحاد التواركة، والتي كان قد لمح فيها الى وجود اختلالات في المنظومة التحكيمية، مطالبا بضمانات أوضح لحماية مبدأ تكافؤ الفرص،
وفي السياق ذاته يطرح متتبعون تساؤلات حول عدم مواصلة الحكم اسماعيل فاتح العمل لإصلاح منظومة التحكيم بعدما استقدمه رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي القجع من امريكا للإستعانة بخبرته في هيكلة مديرية التحكيم،
التجربة التي انتهت في وقت وجيز فتحت الباب أمام قراءات متعددة بشأن عمق الإشكال وصعوبة إصلاحه،
إن تطوير كرة القدم لا يكتمل دون منظومة تحكيمية قوية،مستقلة وشفافة، تحطى بثقة جميع الأطراف، فالمنافسة الشريفة لا تقاس بجودة الأداء داخل المستطيل الأخضر، بل أيضا بعدالة القرارات التي تصدر عن صافرة الحكم، باعتبارها الضامن الأول لتكافؤ الفرص وصون مصداقية البطولة الإحترافية،
وفي ظل تكرار الجدل في كل المواسم الرياضية، بات من الضروري أن تعمل مديرية التحكيم بتنسيق مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على إعادة النظر في المعايير المعتمدة لإختيار حكام النخبة او الحكام الوطنيون،إذ لايكفي الإعتماد على الإختبارات البدنية والكتابية وحدها، بقدر ما يتطلب الأمر تقييم الكفاءة في تدبير المباريات، وقوة الشخصية،وقدرة اتخاذ القرار في اللحظات الحاسمة، الى جانب التكوين المستمر والمواكبة التقنية والنفسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock