أخبار

والي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي يقدم درسا في سياسة القرب والإنصات للمواطنين بجماعة أقصري

مكتب أكادير / ذ.إبراهيم بنمني

في زمن تتعاظم فيه الدعوات إلى إدارة أكثر قربا من المواطنين، تظهر أحياناً مواقف وصور تختزل الكثير من المعاني دون الحاجة إلى مطولات الخطاب، ومن بين هذه اللحظات المعبرة، تلك التي ظهر فيها السيد “سعيد أمزازي” والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير ادوتنان وهو يشارك تلاميذ منطقة أقصري مائدة إفطار رمضانية بسيطة، في مشهد إنساني عفوي حمل رسائل عميقة تتجاوز رمزية اللحظة .

وجاءت هذه المبادرة على هامش زيارة ميدانية شملت جماعات تقي وإيموزار وأقصري، لكنها لم تكن مجرد محطة عادية ضمن برنامج عمل رسمي، بل شكلت تعبيراً واضحاً عن فلسفة تدبيرية قائمة على القرب والإنصات للمواطنين، ففي أعالي جبال سوس، بعيداً عن أجواء المكاتب والإجراءات البروتوكولية، اختار الوالي أن يكون بين أبناء المنطقة، يشاركهم لحظة إنسانية صادقة ويستمع إلى نبض حياتهم اليومية .

ويعكس هذا السلوك توجها واضحا نحو تكريس سياسة القرب التي أصبحت من ركائز الحكامة الترابية الحديثة في المغرب، حيث لم يعد دور المسؤول مقتصراً على إدارة الملفات من خلف المكاتب، بل أصبح حضوره في الميدان والإنصات لانشغالات المواطنين جزءاً أساسياً من ممارسة المسؤولية العمومية .

كما يعكس هذا المشهد صورة المسؤول الذي يجمع بين الكفاءة الإدارية والتواضع الإنساني، بين حس المسؤولية وروح الخدمة العامة، فمثل هذه المبادرات تبرز أن السلطة ليست مجرد موقع إداري، بل التزام أخلاقي يضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات .

وفي مناطق جبلية مثل أقصري، حيث تظل حاجيات الساكنة إلى التنمية والخدمات قائمة، تكتسب مثل هذه الزيارات الميدانية أهمية خاصة، لأنها تتيح للمسؤول الاطلاع المباشر على واقع الساكنة وتحدياتها، بما يساعد على بلورة قرارات أكثر واقعية وقرباً من تطلعات المواطنين .

إن هذا النوع من المبادرات يبعث برسائل واضحة مفادها أن التنمية الحقيقية لا تبنى فقط داخل قاعات الاجتماعات، بل تتشكل أيضاً في القرى والجبال والمدارس، حيث يعيش المواطنون تفاصيل حياتهم اليومية وينتظرون من الإدارة أن تكون قريبة منهم ومتفهمة لاحتياجاتهم .

وفي نهاية المطاف، يظل حضور المسؤول في الميدان أحد أهم مؤشرات الحكامة الجيدة، كما يعزز جسور الثقة بين الإدارة والمواطنين، في انسجام مع الرؤية التنموية للمملكة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التي تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية وتسعى إلى تحقيق تنمية عادلة وشاملة .

إنها رسالة مفادها أن خدمة الوطن ليست امتيازا، بل مسؤولية، وأن القرب من المواطن يظل الطريق الأقصر لفهم احتياجاته والعمل على تحقيق كرامته وتنميته .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock