
هيئة التحرير
انطلق طاقم بعثة أرتيميس II في اليوم الثامن من رحلتهم الفضائية يوم الأربعاء، حيث بدأ الرواد ترتيب وتخزين المعدات داخل مركبة أوريون بينما تُسرِع الكبسولة باتجاه الأرض استعداداً لـهبوط بحري متوقع الجمعة قبالة سواحل سان دييغو في المحيط الهادئ.
وتُعدّ هذه المهمة، التي تستمر 10 أيام، أول رحلة مأهولة لبرنامج أرتيميس للفضاء، كما تُشكّل العودة الأولى للإنسان إلى الفضاء القمري منذ بعثة أبولو 17 عام 1972، وتمثّل أول رحلة مأهولة لمركبة أوريون على متن صاروخ SLS التابع لناسا.

في السادس من أبريل، سجّل طاقم أرتيميس II رقمًا قياسيًا جديدًا كـأبعد رحلة فضائية مأهولة عن الأرض، متجاوزين المسافة التي حققها طاقم أبولو 13 عام 1970.
ففي لحظة ذروة المهمة، مرّت أوريون على أقرب مسافة للقمر تُقدّر بحوالي 6,545 كيلومتر فوق سطحه، لتُكمِل مسارها في مدارٍ قمري طويل قبل بدء العودة باتجاه الأرض.
ويتكون طاقم أرتيميسIi من أربعة رواد فضاء هم : جيريامي هانسن (روّاد فضاء وكالة الفضاء الكندية، ومُختص في علم الفضاء والفيزياء، وطيار مقاتلات سابق في القوات الجوية الملكية الكندية) رييد وايزمان (قائد البعثة من ناسا).. فيكتور كلوفر وكريستيانو كوتش…
ويُعتبر هانسن أوّل كندي يصل إلى القمر، وأوّل غير أمريكي يتجاوز مدار الأرض المنخفض، ما يجعله ضمن مجموعة البشر الذين قطعوا أكبر مسافة عن الأرض في تاريخ الرحلات الفضائية المأهولة.
وفي مرحلة متقدّمة من الرحلة، أجرى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مكالمة مباشرة مع طاقم أرتيميس II من قصر أوتاوا، في لحظة رُسمية تُبرز الهوية الكندية للمهمة.
حيث وجّه كارني كلمة إلى هانسن ترحّم فيها على الدور الكندي في علوم الفضاء وقال إن المهمة “شهادة على عبقرية كندا وشراكاتها العلمية والتكنولوجية المتقدّمة، وعلى قدرة شعبنا على كتابة الفصول القادمة من استكشاف الكون”.
فيما ردّ هانسن من داخل أوريون قائلاً إن “هذه الرحلة ليست مجرد رحلة لرواد، بل هي ثمرة رؤية جريئة وثقة عميقة في القدرات الكندية، ونحن اليوم نُظهر أن كندا قادرة على أن تكون شريكًا رئيسيًا في أكبر مغامرة فضائية منذ عقود”.
وقد حصلت كندا على مقعدها في بعثة أرتيميس II بفضل عقود طويلة من العمل في مجال الروبوتات الفضائية، أبرزها سلسلة أذرع كانادآرم (Canadarm)، التي استُخدمت بشكل أساسي في المكوكات الفضائية وفي محطة الفضاء الدولية لتنفيذ مهام الصيانة والنقل خارج المركبة.
حيث ستُوسَّع هذه الشراكة في إطار محطة لونار غيتواي (Lunar Gateway) الجوية حول القمر، فيما تزوّد كندا ناسا بنظام روبوتي جديد باسم Canadarm3، مصمّم ليلعب دورًا أساسيًا في بناء المحطة القمرية وصيانتها والتحكم في المركبات والأحمولة من دون حاجة رواد إلى الخروج إلى الفضاء في كل مرة.
بالإضافة إلى ذلك، تُحضّر كندا لمشروع مركبة استكشافية قمرية كندية بالكامل (عربة قمرية 100٪)، يجري تنفيذه عبر شركة Canadensys Aerospace، بهدف إرسال روبوت متحرك إلى القمر ليجري دراسات جيولوجية في مناطق مثل القطب الجنوبي، ويساعد في البحث عن ثلج مائي يمكن استغلاله لاحقًا في دعم الحياة والوقود في القواعد القمرية المستقبلية.
وبعد اختتام مرحلة التحلّق القمري، يبدأ طاقم أرتيميس II في تجميع المعدات وتجهيز الكبسولة للدخول في غلاف الأرض الجوي، بمساعدة مودول الخدمة الأوروبي الذي يزوّد أوريون بالطاقة وال Propel ودعم الحياة.
ويُفترض أن تُلمس الكبسولة السطح المائي عند حوالي 8:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة 10 أبريل 2026 في منطقة محددة من المحيط الهادئ قبالة سان دييغو، حيث ينتظر فريق الاسترداد على متن السفينة الحربية USS John P. Murtha لرفع الرواد ومعدات المهمة.
اختبار حاسم لبرنامج أرتيميس الأوسع، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى سطح القمر بحلول 2026–2027، ثم بناء محطة غيتواي وقواعد دائمة في القطب الجنوبي.
وتعتمد هذه الخطوة على التعاون الدولي بين ناسا والوكالة الفضائية الأوروبية ووكالة الفضاء الكندية، حيث يُنظر إلى مقعد هانسن في أرتيميس II كـضربة دبلوماسية وصناعية لكندا، تمنحها صوتًا أقوى في رسم مستقبل الفضاء البشري.



