مجتمع

كلمة الأمانة العامة للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل بمناسبة العيد العالمي للعمال فاتح ماي 2026

هيئة التحرير

 

إخواني أخواتي، أيتها الطبقة العاملة المكافحة، ضيوفنا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

باسم الأمانة العامة للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، نحييكم في هذا اليوم الرمزي، يوم فاتح ماي 2026. إن حضوركم اليوم تحت شعارنا المركزي: “سخط شعبي جماهيري عارم.. ونضال مستمر.. ضد السياسة اللاشعبية للحكومة”، هو صرخة في وجه التهميش واستقواء الرأسمالية المتوحشة التي تحاول سحق المكتسبات التاريخية للطبقة الشغيلة.

إخواني أخواتي،

إننا نخلد ذكرى هذا العام في ظل وضع اجتماعي “كارثي”؛ استنزفت فيه موجات الغلاء والزيادات المهولة جيوب المغاربة. لقد تابعنا باستغراب شديد حصيلة الأرقام الوردية التي قدمها رئيس الحكومة أمام البرلمان، والتي تتحدث عن رفع الاستثمارات وإحداث مئات الآلاف من مناصب الشغل، وانخفاض التضخم لنسبة 0.8%.. ونحن من هنا نرد بكل وضوح: إن لغة الأرقام الجافة لا تُشبع جائعاً! أين أثر هذه المليارات على مائدة المواطن؟ وأين هو الشغل اللائق وسط واقع يكرس “الهشاشة الوظيفية”؟ إن عجز ميزانية الأسر في تفاقم مستمر، وما تسمونه “ظروفاً عادية” هو أزمة خانقة يعيشها الأجراء والمهنيون في جل القطاعات يومياً.

إن تفاخركم بمواصلة صرف الدعم الاستثنائي لمهنيي النقل هو تضليل للرأي العام؛ فواقع الحال في قطاع سيارات الأجرة، ونقل البضائع، والنقل السياحي، والمزدوج، والطرقي، يؤكد أن هذا الدعم الهزيل لا يغطي حتى فارق السعر لثلاثة أيام من العمل! بل تحول إلى وسيلة لتسكين الأوجاع بينما النزيف مستمر، ومئات الأسر مهددة اليوم بضياع قوتها اليومي نتيجة تراكم الديون وتغول “الحيتان المالية” والحجز على المركبات في ظل صمتكم المريب.

أيها المناضلون،

إننا نرفض سياسة “المسكنات”؛ ففي قطاع الصحة، نؤكد: لا معنى لتشييد الجدران في ظل إهانة العنصر البشري وتغول الإدارة! وتجسيداً لمبادئنا، خضنا يوم 24 أبريل 2026 وقفة احتجاجية حاشدة أمام إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، تنديداً بتردي الخدمات وعرقلة تنفيذ الأحكام القضائية، ونطالب وزير الصحة بإرسال لجان تفتيش لافتحاص تدبير المركز.

وفي سياق متصل، نثمن الجهود المبذولة في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة والرفع من الاعتمادات المالية، ومع ذلك، نتساءل بوضوح: أين موقع الطبقة العاملة من هذه المليارات؟ إن الجهوية التي ننشدها لا يمكن أن تنجح دون “عدالة اجتماعية” موازية. فإعداد نخب المستقبل لن يكتمل ما لم تكن هناك حماية حقيقية للأسر الكادحة وضمانات لأمن وظيفي يحمي جيل اليوم ويطمئن أجيال الغد.

إخواني وأخواتي، يا شغيلتنا الأبية،

إننا نعيش اليوم عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وإذ نرحب بالتطور التكنولوجي، فإننا نرفض تحوله لوسيلة لتعميق الهشاشة. نطالب بـ “قانون شغل رقمي” يحمي العامل في المنصات الجديدة ويضمن كرامته. كما نجدد تضامننا اللامشروط مع كافة القطاعات المناضلة في الجماعات المحلية، والعدل، والتعليم، في معاركهم ضد “بدعة التعاقد”، ونحيي صمود أرباب المقاولات الصغرى والمتوسطة بمنطقة الشلالات وقطاع توزيع قنينات الغاز بجهة الدار البيضاء-سطات الذين يواجهون مقصلة الهدم والتشريد.

إن نضالنا المهني لا ينفصل عن انخراطنا الوجودي في الدفاع عن قضيتنا الأولى؛ الصحراء المغربية. نشيد بمبادرات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبشموخ قواتنا المسلحة الملكية والمصالح الأمنية، ونقول بصوت واحد: “المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها”. كما ستبقى فلسطين بوصلتنا، وندين حرب الإبادة ضد شعبها، مثمنين مجهودات جلالة الملك رئيس لجنة القدس للحفاظ على هوية القدس الشريف.

أيتها الأخوات، إخواني،

إن المرحلة تتطلب رص الصفوف فالحوار الاجتماعي لا يجب أن يظل لقاءات لالتقاط الصور، بل يجب أن ينتج أثراً في جيوب العمال وحياتهم. إننا مستعدون لخوض كافة الأشكال النضالية التصعيدية لفرض “الميثاق الاجتماعي” الذي يحقق العدالة الأجرية والحماية المستدامة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock