حافلات “أمل واي” بأكادير حلم النقل العصري يصطدم بسلوكيات تسيء لصورة المدينة

مكتب أكادير | هشام الزيات
لم تمر سوى أيام قليلة على إعطاء الانطلاقة الرسمية لحافلات “أمل واي” بمدينة أكادير، المشروع الذي استقبله المواطنون بكثير من الفخر والأمل باعتباره خطوة نوعية نحو إرساء نقل عمومي عصري يليق بعاصمة سوس، حتى بدأت بعض التصرفات المؤسفة تهدد هذه التجربة الواعدة وتعكر فرحة الساكنة بهذا المكسب الحضاري الجديد .
في وقت كانت فيه هذه الحافلات الحديثة تعكس صورة مدينة تسير بثبات نحو التحديث والرقي، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو توثق مشاهد صادمة داخل بعض الحافلات، من انتشار للأزبال، ووضع الأرجل فوق المقاعد، إلى سلوكيات تمس بنظافة وجمالية هذا المرفق العمومي، في تصرفات لا تعكس روح المسؤولية ولا تليق بصورة أكادير كوجهة سياحية وحاضرة منفتحة على المستقبل .
إن حافلات “أمل واي” ليست مجرد وسيلة للنقل، بل مشروع حضاري ورمز لتطور المدينة، ومرآة حقيقية تعكس وعي المجتمع ومدى احترامه للممتلكات العمومية، فنجاح المدن لا يقاس فقط بحجم المشاريع التي تنجز، بل أيضاً بقدرة المواطنين على الحفاظ عليها وصونها باعتبارها جزءا من حياتهم اليومية وحقا مشتركا للجميع .
وقد عبر عدد من الفاعلين والمتابعين للشأن المحلي عن استيائهم الكبير من هذه السلوكيات، مؤكدين أن نجاح مشروع “أمل واي” رهين بانخراط الجميع في حمايته والمحافظة عليه، وليس فقط بتوفير حافلات حديثة أو استثمارات ضخمة، كما دعا العديد منهم إلى إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية داخل المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بهدف ترسيخ ثقافة احترام الملك العمومي وتعزيز روح المواطنة لدى مختلف الفئات .
وفي المقابل، يرى آخرون أن التوعية وحدها لا تكفي، مطالبين بتفعيل إجراءات صارمة وغرامات زجرية في حق كل من يثبت تورطه في التخريب أو الإساءة إلى تجهيزات الحافلات، حتى يكون ذلك رسالة واضحة لكل من يستهين بصورة المدينة أو يعبث بمصالح الساكنة .
ويبقى السؤال الذي يطرحه اليوم كثير من سكان أكادير بإلحاح: هل نحن مستعدون فعلاً لمدينة حديثة ونقل عمومي بمواصفات عالمية؟ أم أننا سنكرر نفس السلوكيات التي أجهضت تجارب سابقة؟
أكيد أن أكادير تستحق الأفضل… والتغيير الحقيقي يبدأ من التفاصيل الصغيرة، من ورقة لا ترمى داخل الحافلة، ومن مقعد يحترم، ومن وعي جماعي يؤمن بأن الحفاظ على هذا المشروع مسؤولية مشتركة، حتى تتحول “أمل واي” إلى قصة نجاح حقيقية تفتخر بها المدينة وساكنتها لسنوات قادمة .



