
مكتب اكادير / هشام الزيات
احتضنت غابة واد سوس بأغروض مدينة أكادير، مؤخرا، موعدا بيئيا وتربويا مميزا، نظم بهدف ترسيخ الوعي بأهمية المحافظة على المجالات الطبيعية، وإشراك الأطفال والشباب في مبادرات ميدانية تجمع بين التعلم والممارسة والتعبير والمشاركة المواطنة .
وشكل هذا الموعد فرصة للناشئة من أجل الاقتراب أكثر من الفضاء الطبيعي، والتعرف على قيمته البيئية ودوره في الحفاظ على التوازن الطبيعي، من خلال مجموعة من الأنشطة التربوية والبيئية التي أتاحت لهم التعبير والمبادرة والانخراط الفعلي في العمل الميداني، بما يعزز لديهم روح المسؤولية ويجعلهم شركاء حقيقيين في حماية البيئة .
وتوج البرنامج بتنظيم حملة بيئية كبرى لنظافة غابة واد سوس، شارك فيها متطوعو جمعية شمائل للبيئة والاستدامة إلى جانب عدد من الفاعلين المحليين، في مشهد جسد قيم التطوع والعمل الجماعي، ورسخ مبدأ المسؤولية المشتركة في الحفاظ على نظافة وجمالية هذا الفضاء الطبيعي .
ولم تكن الحملة مجرد عملية لتنظيف الغابة وجمع النفايات، بل شكلت تجربة تربوية ومواطنة بامتياز، أتاحت للأطفال والشباب فرصة إدراك أن حماية البيئة لا تبدأ فقط بالمبادرات الكبرى، وإنما تنطلق أساسا من السلوك اليومي، ومن احترام الفضاءات الطبيعية، قبل أن تتعزز بمبادرات جماعية مستدامة تتطلب وعيا وإرادة وانخراطا متواصلا .
وأكدت جمعية شمائل للبيئة والاستدامة أن هذا الملتقى يتجاوز منطق الأنشطة الظرفية والموسمية، ليشكل مسارا تربويا وبيئيا متواصلا يروم بناء جيل أكثر وعيا بقيمة الطبيعة، وأكثر استعدادا للمبادرة والعمل من أجل حمايتها، وتحويل غابة واد سوس إلى فضاء حي للتربية البيئية والتعلم والمشاركة المواطنة .
وتراهن الجمعية، من خلال هذه المبادرات، على تعزيز حضور الأطفال والشباب في القضايا البيئية، باعتبارهم قوة فاعلة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في السلوك الفردي والجماعي، والمساهمة في نشر ثقافة المحافظة على البيئة داخل الأسرة والمدرسة والفضاء العام .
وفي هذا السياق، دعت الجمعية أطفال وشباب مدينة أكادير، إلى جانب مختلف زوار غابة واد سوس، إلى مواصلة الانخراط في المبادرات البيئية والمساهمة في حماية هذا الفضاء الطبيعي، انطلاقا من قناعة راسخة بأن البيئة مسؤولية جماعية، وأن الحفاظ عليها يتطلب تضافر جهود المجتمع المدني والمواطنين والفاعلين المحليين .
فغابة واد سوس ليست مجرد مساحة خضراء أو متنفس طبيعي لسكان أكادير، بل رصيد بيئي يستحق العناية والحماية، وفضاء يمكن أن يتحول إلى مدرسة مفتوحة لترسيخ قيم المواطنة والتطوع والوعي البيئي .



