
مكتب أكادير / هشام الزيات
أصبح موضوع الملاعب الرياضية يثير الكثير من التساؤلات حول طريقة التخطيط وإنجاز المشاريع الرياضية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنشآت يفترض أن تبنى بمعايير عصرية قادرة على الصمود لسنوات طويلة، لا أن تتحول بعد فترة وجيزة إلى أوراش جديدة لإعادة البناء والتأهيل .
وفي هذا السياق، يطرح ملعب أدرار بأكادير أكثر من علامة استفهام لدى المتابعين للشأن الرياضي، باعتباره ملعبا حديثا كان يفترض، منذ تشييده، أن ينجز وفق رؤية بعيدة المدى ومعايير تقنية وهندسية تواكب تطورات كرة القدم العالمية، وتضمن له الاستمرارية والجاهزية لسنوات وعقود .
فالمشكل، كما يرى كثيرون، لا يكمن في تحديث الملاعب أو تطويرها، لأن البنية الرياضية تحتاج بطبيعة الحال إلى الصيانة والتجديد ومواكبة المعايير الجديدة، وإنما في أن تتحول منشأة حديثة إلى ورش لإعادة البناء والتغيير بشكل يجعل المواطن يتساءل: لماذا لم يتم اعتماد رؤية مستقبلية منذ البداية؟
ولعل المقارنة مع الملاعب الأمريكية تفرض نفسها في هذا النقاش، خصوصا مع احتضان الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب كندا والمكسيك، لنهائيات كأس العالم 2026، حيث ستستقبل بعض الملاعب مباريات المونديال رغم أن تاريخ تشييد بعضها يعود إلى عقود مضت، بعدما خضعت لتحديثات وصيانة وتطوير مستمر، دون الحاجة إلى هدمها وإعادة بنائها من الصفر .
وهنا يكمن جوهر الإشكال: هل نبني الملعب من أجل الحاضر فقط، أم نبنيه بعقلية تستشرف المستقبل؟
فالمنشأة الرياضية الناجحة ليست التي تبدو جميلة يوم افتتاحها فحسب، وإنما التي تظل قادرة على مواكبة التطورات التقنية والرياضية لعشرات السنين، بفضل جودة التصميم، وجودة مواد البناء، وقابلية البنية للتطوير والتحديث دون اللجوء في كل مرة إلى تغييرات جذرية ومكلفة .
ومن حق المواطن أن يتساءل عن كلفة هذه المشاريع، وعن الجدوى الاقتصادية من إعادة الأشغال في منشآت حديثة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى توجيه الموارد العمومية نحو مشاريع أخرى تعود بالنفع على المجتمع والرياضة والشباب .
إن المغرب يعيش مرحلة مهمة في تطوير بنيته الرياضية، ويستعد لاستحقاقات كبرى، وهو ما يفرض اعتماد رؤية أكثر استدامة في بناء الملاعب والمنشآت الرياضية. المطلوب ليس فقط ملاعب جميلة وحديثة، بل ملاعب تبنى للمستقبل، وتستطيع أن تصمد أمام الزمن وتواكب التطور دون أن تصبح كل بضع سنوات في حاجة إلى إعادة بناء جديدة .
فإذا كانت بعض الدول تستطيع الحفاظ على ملاعبها لأكثر من ثلاثين عاماً، وتعيد تأهيلها وفق حاجات العصر، فلماذا لا تكون مشاريعنا الرياضية مصممة منذ البداية بالعقلية نفسها؟
السؤال ليس ضد تطوير الملاعب، بل هو سؤال عن جودة التخطيط، وحسن استثمار المال العام، وبناء منشآت تستحق فعلاً أن تحمل اسم الملاعب الحديثة .



