
مكتب أكادير / هشام الزيات
في مشهد يعيد عقارب الزمن إلى ملايين السنين، يستقبل منتزه كروكوبارك أكادير زواره بتجربة جديدة تجمع بين المتعة والمعرفة، من خلال الكشف عن مجسم ضخم لديناصور السبينوصور، أحد أبرز وأضخم الكائنات المفترسة التي جابت الأرض قبل نحو 100 مليون سنة .
ويبلغ طول المجسم حوالي 11 مترا، ليمنح الزوار فرصة نادرة لمعاينة الحجم الهائل لهذا الديناصور الذي اشتهر بخطمه الطويل الشبيه بخطم التمساح، وبخصائص جسدية ارتبطت بقدرته على العيش في البيئات المائية وشبه المائية .
ولا يقتصر العرض على المجسم وحده، إذ عمل المنتزه على تهيئة فضاء يحاكي العالم الطبيعي الذي عاش فيه السبينوصور، من خلال مشاهد مستوحاة من بيئته القديمة، إلى جانب الأحافير وآثار الأقدام واللوحات الجدارية التي تستحضر أجواء العصر الطباشيري .
وتحمل قصة السبينوصور صلة خاصة بالمغرب، بعدما ساهمت الاكتشافات الحفرية بمنطقة كيم كيم جنوب شرق المملكة في تطوير المعرفة العلمية حول هذا الديناصور وبيئته .
فمنذ ملايين السنين، كانت المنطقة التي نعرفها اليوم بجنوب شرق المغرب مختلفة تماما عن صورتها الحالية، حيث كانت تنتشر أنظمة نهرية غنية بالحياة، عاشت فيها أنواع متعددة من الأسماك والزواحف والديناصورات .
ومن هنا تأتي أهمية التجربة الجديدة في كروكوبارك، التي لا تقدم للزائر مجرد مجسم لديناصور ضخم، بل تحاول ربطه بتاريخ طبيعي موغل في القدم، وبالثروة الحفرية التي تزخر بها المملكة .
ويراهن المنتزه من خلال هذا العرض على تحويل زيارة الأطفال والعائلات إلى تجربة تجمع بين الترفيه واكتشاف العلوم، عبر تقريب عالم الديناصورات من الجمهور بطريقة بصرية وتفاعلية .
وبفضل حجمه اللافت وفضائه المحاكي للبيئة القديمة، ينتظر أن يتحول السبينوصور الجديد إلى إحدى أبرز نقاط الجذب داخل كروكوبارك، مانحا زواره فرصة للوقوف أمام كائن عملاق عاش في عالم لا يشبه عالمنا إلا في شيء واحد: أنه كان يوما جزءا من تاريخ الأرض .
وهكذا، لا يحتاج زائر كروكوبارك إلى آلة للزمن كي يعود إلى عصر الديناصورات؛ فخطوات قليلة داخل المنتزه قد تكون كافية للانتقال، ولو للحظات، إلى عالم عاش قبل 100 مليون سنة .



